نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا ، قلت : ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين )
قال : هم الذين فجروا في حق الأئمة واعتدوا عليهم ، قلت : ثم يقال : ( هذا
الذي كنتم به تكذبون ( 1 ) ) قال : يعني أمير المؤمنين ، قلت : تنزيل ؟ قال : نعم ( 2 ) .
تبيين : قوله عليه السلام : ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، فسر المفسرون النور
بالايمان والاسلام ، وفسره عليه السلام بالولاية لأنها العمدة فيهما ، وبها يتبين سائر
أركانهما ، قوله عليه السلام : متم الإمامة ، أي بنصب إمام في كل عصر وتبيين حجيته
للناس وإن أنكروه ، أو الاتمام في زمان القائم عليه السلام ، ثم استشهد عليه السلام لكون
النور الامام بآية أخرى في سورة التغابن وهي هكذا : ( فآمنوا بالله ورسوله )
فالتغيير إما من الرواة والنساخ أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى ، وفسر المفسرون
النور بالقرآن ، وأوله عليه السلام بالامام عليه السلام لمقارنته للنبي صلى الله عليه وآله في سائر الآيات
الواردة في ذلك كآية : ( إنما وليكم الله ( 3 ) ) وآية ( اولي الامر ( 4 ) ) وغيرهما
والانزال لا ينافي ذلك لأنه قد ورد في شأن الرسول صلى الله عليه وآله أيضا ( قد أنزل الله إليكم
ذكرا * رسولا ( 5 ) ) فأنزل نور النبي والوصي صلوات الله عليهما من صلب آدم
إلى الأصلاب الطاهرة إلى صلب عبد المطلب ، فافترق نصفين فانتقل نصف إلى
صلب عبد الله ، ونصف إلى صلب أبي طالب كما مر ، وقد قال تعالى : ( والنور الذي
انزل معه ( 6 ) ) وفسر بعلي عليه السلام ، وأيضا يحتمل أن يكون الانزال إشارة إلى
أنه بعد رفعهم عليهم السلام إلى أعلى منازل القرب والتقدس والعز والكرامة أنزلهم
إلى معاشرة الخلق وهدايتهم ليأخذوا عنهم العلوم بقدسهم وطهارتهم ، ويبلغوا إلى
هامش
( 1 ) المطففين : 7 و 17 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 432 و 435 .
( 3 ) المائدة : 55 .
( 4 ) النساء : 59 .
( 5 ) الطلاق : 10 و 11 .
( 6 ) الأعراف : 158 .