وقال في قوله : ( هم أحسن أثاثا ورئيا ) من همزة جعله من المنظر
من ( رأيت ) وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة ، ومن لم يهمزه إما
أن يكون على تخفيف الهمزة ، أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ريا ، أي
امتلأت وحسنت .
قوله تعالى : ( فليمدد له الرحمن مدا ) قال القاضي : فيمده ويمهله بطول
العمر والتمتع به ، وإنما أخرجه على لفظ الامر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي
أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره ( 1 ) .
قوله عليه السلام : حتى يموتوا ، كأنه عليه السلام فسر العذاب بالعذاب النازل بهم
بعد الموت ، والساعة بالرجعة في زمن القائم عليه السلام أو بوصولهم إلى زمن القائم عليه السلام
أو الأعم منهما ، فإن الساعة ظهرها القيامة ، وبطنها الرجعة كما سيأتي ، ولما
ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب وبين الساعة وفرع سبحانه عليهما قوله :
( فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ) بين عليه السلام التفريع على كل منهما
مفصلا ، فقال في التفريع على العذاب : حتى يموتوا فيصيرهم الله الخ ، ولما لم
يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله : أما
قوله : حتى إذا رأوا ، الخ ، أي أحد شقي ما يوعدون ، خروجه عليه السلام لأنه عليه السلام
بين الشق الآخر سابقا ، ولذا قال عليه السلام : وهو الساعة ، ثم بين التفريع على
هذا الشق بقوله : فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل ، ولعل الواو زيد من النساخ
كما في تأويل ( 2 ) الآيات الباهرة نقلا عن الكليني وعلى ما في أكثر النسخ ، فقوله :
ذلك اليوم ، مفعول لا ظرف ، أي حقيقة ذلك اليوم ، فقوله : وما نزل ، عطف تفسير
قال يزيدهم ، لعله على تفسيره ( يزيد ) عطف على ( يعلمون ) أي فسيزيد الله ، لا
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 45 .
( 2 ) فيه : [ فسيعلمون ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يديه وذلك ] أقول :
الظاهر أنه لم ينقل ألفاظ الحديث بعينها بل تصرف فيها بالزيادة والنقيصة ، راجع كنز الفوائد
153 ، سورة مريم .