القول فيه أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الأعراف وأصحابه ، فأما تفسير
الأعراف فلهم فيه قولان : الأول أنها سور بين الجنة والنار أو شرفها وأعاليها
أو الصراط ، والثاني أن المراد على معرفة أهل الجنة والنار ( 1 ) رجال ، وقد عرفت
أن الاخبار تدل عليهما ، وربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف وأشراف
فالتقدير : على طريقة الأعراف رجال ، أو على التجريد ، ثم القائلون بالأول
اختلفوا في أن الذين على الأعراف من هم ؟ فقيل : إنهم الاشراف من أهل الطاعة
والثواب ، وقيل : إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب فالقائلون
بالأول منهم من قال : إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة والنار ، ومنهم من قال :
إنهم الأنبياء أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة
ومنهم من قال : إنهم الشهداء ، والقائلون بالثاني منهم من قال : إنهم أقوام
تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، ومنهم من قال : إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن
إمامهم ، وقيل : إنهم مساكين أهل الجنة ، وقيل : إنهم الفساق من أهل
الصلاة .
أقول : قد عرفت مما مر من الاخبار الجمع بين القولين ، وأن الأئمة
عليهم السلام يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم ، ويشفعوا لفساق
محبيهم ، وأن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم .
هامش
( 1 ) في نسخة : ان المعرفة أهل الجنة والنار .