والأوصياء من بعدي - أو قال : من بعدك - أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم
وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه ، ولا يدخل النار إلا من أنكركم
وأنكرتموه ( 1 ) .
14 - منتخب البصائر ، بصائر الدرجات : الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن
عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : جاء ابن
الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين : ( وعلى الأعراف رجال يعرفون
كلا بسيماهم ) فقال : نحن الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف
الذين لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرفنا الله عز
وجل يوم القيامة على الصراط ( 2 ) ، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا ، ونحن
عرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ، إن الله لو شاء لعرف العباد
نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراط وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل
عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون ، ولا سواء من اعتصم
الناس به ، ولا سواء من ذهب حيث ذهب الناس ، ذهب الناس إلى عيون كدرة
يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عين صافية تجري بأمور ( 3 ) لا
نفاد لها ولا انقطاع ( 4 ) .
بيان : قوله ، ولا سواء من اعتصم الناس به ، أي ونحن ، فالمراد بالناس
المخالفون ، أو المراد كل الناس ، أي لا يتساوى من اعتصم به الناس بعضهم مع بعض
ثم بين عليه السلام عدم المساواة بأن الناس يذهبون إلى عيون من العلم مكدرة بالشكوك
والشبهات والجهالات ( يفرغ ) أي يصب بعضها في بعض ، كناية عن أن كلا منهم
يرجع إلى الآخر فيما يجهله ، وليس فيهم من يستغني عن غيره ويكمل في علمه .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 146 ، مختصر بصائر الدرجات 54 .
( 2 ) في المختصر : على الصراط غيرنا .
( 3 ) في المختصر : تجرى بأمر ربها .
( 4 ) بصائر الدرجات : 146 مختصر بصائر الدرجات : 55 .