10 - قال : وروى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب حديثا
يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) أنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : القصر المشيد والبئر المعطلة علي عليه السلام .
وأحسن ما قيل في هذا التأويل :
بئر معطلة وقصر مشرف ( 1 ) * مثل لآل محمد مستطرف
فعلي القصر المشيد منهم * والبئر علمهم الذي لا ينزف ( 2 )
بيان : أول الآية قوله تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي
خاوية على عروشها وبئر معطلة ) .
قال البيضاوي : عطف على قرية ، أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا
يستقى منها لهلاك أهلها ، وقصر مشيد أي مرفوع ، أي مجصص ( 3 ) أخليناه عن
ساكنيه ، وقيل : المراد ببئر بئر في سفح جبل بحضر موت ، وبقصر قصر مشرف
على قلته ، فكانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح ، فلما قتلوه أهلكهم الله
وعطلهما ، انتهى ( 4 ) .
وأقول : على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المراد بهلاك أهل القرية هلاكهم
المعنوي ( 5 ) ، أي ضلالتهم فلا ينتفعون لا بامام صامت ، ولا بامام ناطق ، ووجه
التشبيه فيهما ظاهر ، كما نبهناك عليه ، تشبيها للحياة المعنوية بالصورية ،
والانتفاعات الروحانية بالجسمانية ، ويحتمل على بعد أن يكون الواو فيهما للقسم
والأول أصوب ، وقد عرفت مرارا أن ما وقع في الأمم السابقة يقع نظيرها في
هامش
( 1 ) في المصدر : وقصر مشيد .
( 2 ) كنز الفوائد : 175 . والآية في الحج ، 45 .
( 3 ) في المصدر : أو مجصص .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 106 .
( 5 ) أو أنهم عليهم السلام أرادوا الأعم من ذلك ، فيشمل الهلاك الحقيقي في أهل القرية
والمعنوي في هذه الأمة . وهذا المعنى الأعم هو الجامع بين التنزيل والتأويل .