بيان : أقول : ظهر من تلك الأخبار أن الضمائر راجعة إلى أهل البيت
وسائر الذرية الطيبة ، والظالم : الفاسق منهم ، والمقتصد الصالح منهم ، والسابق
بالخيرات : الامام ، ولا يدخل في تلك من لم تصح عقيدته منهم ، أو ادعى الإمامة
بغير حق ، أو الظالم : من لم تصح عقيدته ، والمقتصد : من صحت عقيدته ، ولم يأت
بما يخرجه عن الايمان ، فعلى هذا قوله : " جنات عدن يدخلونها " الضمير فيه راجع
إلى المقتصد والسابق ، لا الظالم ، وعلى التقديرين المراد بالاصطفاء أن الله اصطفى
تلك الذرية الطيبة بأن جعل منهم أوصياء وأئمة ، لا أنه اصطفى كلا منهم ، وكذا
المراد بايراث الكتاب أنه أورثه بعضهم ، وهذا شرف للكل إن لم يضيعوه .
23 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : عن شيخ الطائفة ، عن أبي جعفر القلانسي عن الحسين بن الحسن
عن عمرو بن أبي المقدام عن يونس بن حباب عن الباقر عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران استبشروا ،
وإذا ذكروا آل محمد اشمأزت قلوبهم ؟ والذي نفس محمد بيده لو أن أحدهم وافى بعمل
سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب ( 1 ) .
24 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : شيخ الطائفة باسناده عن إبراهيم بن النخعي عن ابن عباس
قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول
الله صلى الله عليه وآله ، قال : سأخبركم ، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه ، وأتم نعمته
عليكم ، وكنتم أحق بها وأهلها ، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي فقال
النبي صلى الله عليه وآله : يا علي احفظ وصيتي ، وارع ذمامي ( 2 ) وأوف بعهدي ، وأنجز
عداتي ، واقض ديني ، وأحي سنتي ، وادع إلى ملتي ، لان الله تعالى اصطفاني
واختارني فذكرت دعوة أخي موسى فقلت : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت
هارون من موسى ، فأوحى الله عز وجل إلى : إن عليا وزيرك وناصرك والخليفة
هامش
( 1 ) كنز جامع الفوائد : 49 .
( 2 ) في نسخة : وادفع ذمامي .