عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص ( 1 ) عن الثمالي قال : كنت جالسا في المسجد
الحرام مع أبي جعفر عليه السلام إذ أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له : يا بن رسول الله
إنا نريد أن نسألك عن مسألة ، فقال لهما : سلا عما أجبتما ( 2 ) ، قالا : أخبرنا عن
قول الله عز وجل : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " إلى آخر
الآيتين ، قال : نزلت فينا أهل البيت ، قال أبو حمزة : فقلت : بأبي أنت وأمي فمن
الظالم لنفسه منكم ؟ قال : من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه
فقلت : من المقتصد منكم ؟ قال : العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين ، فقلت :
فمن السابق منكم بالخيرات ؟ قال : من دعا والله إلى سبيل ربه ، وأمر بالمعروف
ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ، ولا للخائنين خصيما ( 3 ) ، ولم يرض
بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا ( 4 ) .
بيان : قوله : في الحالين أي في الشدة والرخاء ، أو في حال غلبة أهل الحق
وحال غلبة أهل الباطل .
5 - الإحتجاج : عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية : " ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " قال : أي شئ تقول ؟ قلت : أقول : إنها خاص
لولد فاطمة عليها السلام ، فقال : من أشال ( 5 ) سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد
فاطمة عليها السلام وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية ، قلت : من يدخل فيها ؟ قال :
الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى ، والمقتصد منا أهل البيت
العارف حق الامام ، والسابق بالخيرات الامام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة من المصدر : عن أبي جعفر .
( 2 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، ولعل الصحيح : سلا عما أحببتما .
( 3 ) لعل " لا " زائدة ، أو الصحيح : وكان للخائنين خصيما .
( 4 ) معاني الأخبار : 36 .
( 5 ) في المصدر : من سل سيفه ، أقول : قوله : ودعا الناس إلى نفسه ، أي ادعى الإمامة
لنفسه .
( 6 ) الاحتجاج : 204 فيه : هو العارف حق الامام ، والسابق بالخيرات هو الامام