قيد ذلك بصفة معلومة إنها لم تكن في أبي بكر وهي قوله : " أهل بيتي " ولا شبهة
في أنه لم يكن من أهل البيت الذين ذكرنا أن الآية نزلت فيهم ، واختصتهم ، ولا
ممن يطلق عليه في العرف أنه من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ، لان من اجتمع مع
غيره بعد عشرة آباء أو نحوهم لا يقال : إنه من أهل بيته ، فإذا صحت هذه الجملة
التي ذكرناها وجب أن إجماع العترة حجة ، لأنه لو لم يكن بهذه الصفة لم يجب
ارتفاع الضلال عن التمسك بالعترة على كل وجه وإذا كان قد بين أن المتمسك
بالعترة لا يضل ثبت ما ذكرناه .
فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون صلى الله عليه وآله إنما نفى الضلال عن المتمسك ( 1 )
بالكتاب والعترة معا ، فمن أين أن المتمسك بالعترة وحدها بهذه الصفة ؟
قلنا : لولا أن المراد بالكلام أن المتمسك بكل واحد من الكتاب والعترة
لا يضل لكان لا فائدة في إضافة ذكر العترة إلى الكتاب ، لان الكتاب إذا كان حجة
فلا معنى لإضافة ما ليس بحجة إليه ، والقول في الجميع أن المتمسك بهما محق
لان هذا حقيقة العبث ، على أن إضافة العترة إذا لم يكن قولهم ( 2 ) حجة كإضافة
غيرهم من سائر الأشياء فأي معنى لتخصيصهم ، والتنبيه عليهم ، والقطع على أنهم
لا يفترقون حتى يردوا القيامة ؟ وهذا مما لا إشكال في سقوطه ، وإذا صح أن إجماع
أهل البيت حجة قطعنا على صحة كل ما اتفقوا عليه ، ومما اتفقوا عليه القول بامامة
أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي بلا فصل ، مع اختلافهم في حصول ذلك بنص جلي
أو خفي أو بما يحتمل التأويل وبما لا يحتمله ( 3 ) .
فإن قيل : كيف تدعون الاجماع من أهل البيت على ما ذكرتم وقد رأينا
كثيرا منهم يذهب مذهب المعتزلة في الإمامة ؟
قلنا : أما نحن فما رأينا أحدا من أهل البيت يذهب إلى خلاف ما ذكرناه
هامش
( 1 ) في المصدر : إنما نفى الضلال عمن تمسك .
( 2 ) في المصدر : إذا لم تكن في قولهم الحجة .
( 3 ) في المصدر : أو لا يحتمله .