تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
تتميم : قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الشافي حاكيا عن الناصب الذي تصدى فيه لرد مزخرفاته وخرافاته : قال صاحب الكتاب : دليل لهم آخر ، وربما تعلقوا بما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وإن ذلك يدل على أن الإمامة فيهم ، وكذلك العصمة ، وربما قووا ذلك بما روي عنه صلى الله عليه وآله : " إن مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " وأن ذلك يدل على عصمتهم ، ووجوب طاعتهم ، وحظر العدول عنهم ، قالوا : وذلك يقتضي النص على أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال : وهذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا ، لأنه لا يخلو من أن يريد عليه السلام بذلك جملتهم أو كل واحد منهم ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا جملتهم ، ولا يجوز أن يريد كل واحد منهم ، لان الكلام يقتضي الجمع ، ولان الخلاف قد يقع بينهم على ما علمناه من حالهم ، ولا يجوز أن يكون قول كل منهم ( 1 ) حقا ، لان الحق لا يكون في الشئ وضده ، وقد ثبت اختلافهم فيما هذا حاله ولا يجوز أن يقال : إنهم مع الاختلاف ( 2 ) لا يفارقون الكتاب ، وذلك يبين أن المراد به أن ما أجمعوا عليه يكون حقا حتى يصح قوله : " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وذلك يمنع من أن المراد بالخبر الإمامة لان الإمامة لا تصح في جميعهم ، وإنما يختص بها الواحد منهم ، وقد بينا أن المقصد بالخبر ما يرجع إلى جميعهم ، ويبين ما قلناه : إن أحدا مما خالفنا في هذا الباب لا يقول في كل واحد من العترة : إنه بهذه الصفة ، فلابد من أن يتركوا الظاهر إلى أمر آخر يعلم به أن المراد بعض من بعض ، وذلك الامر لا يكون إلا ببينة ، وليس لهم أن يقولوا : إذا دل على ثبوت العصمة فيهم ولم يصح إلا في أمير المؤمنين عليه السلام ثم في واحد واحد من الأئمة فيجب أن يكون هو المراد ، وذلك أن لقائل أن يقول :
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا يجوز أن يكون قول كل واحد منهم حقا . ( 2 ) في المصدر : مع هذا الاختلاف .