تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة ، وذلك أن الأئمة عليهم السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحكمة والعقل ( 1 ) وهم الشجرة التي رسول الله صلى الله عليه وآله أصلها ( 2 ) وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمة من ولده أغصانها ، وشيعتهم ورقها ، وعلمهم ثمرها وهم عليهم السلام أصول الاسلام على معنى البلدة والبيضة ، وهم عليهم السلام الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها حجرا يأوي إليه لقلة هدايته ، وهم أصل الشجرة المقطوعة . لأنهم وتروا وظلموا وجفوا وقطعوا ولم يوصلوا فنبتوا من أصولهم وعروقهم ، لا يضرهم قطع من قطعهم ، وإدبار من أدبر عنهم ، إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبي الله صلى الله عليه وآله ، ومن معنى العترة هم المظلومون المؤاخذون ( 3 ) بما لم يجرموه ، ولم يذنبوه ، ومنافعهم كثيرة ، وهم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن ، فهم عليهم السلام ذكران غير إناث على معنى قول من قال : إن العترة هو الذكر ، وهم جند الله عز وجل وحزبه على معنى قول الأصمعي : إن العترة الريح ، قال النبي : " الريح جند الله الأكبر " في حديث مشهور عنه عليه السلام ، والريح عذاب على قوم ورحمة لآخرين ، وهم عليهم السلام كذلك ، كالقرن المقرون ( 4 ) إليهم بقول النبي : " إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " قال الله عز وجل : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ( 5 ) " وقال عز وجل : " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ( 6 ) " .
هامش
( 1 ) أهل الحل والعقدة خ ل . ( 2 ) في المعاني : التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله : انا أصلها . ( 3 ) في المصدرين : المأخوذون . ( 4 ) في المصدرين : كالقران المقرون إليهم . ( 5 ) الاسراء : 82 . ( 6 ) التوبة : 124 و 125 .
بحار الأنوار — صفحة 150 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي