تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عز وجل ، فنزل بي من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والافهام والقول والاستماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزي يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب الله ، وعهده إلى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جزيل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) علي ، وبلغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابرا محتسبا ، ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ( 1 ) . بيان : استنام إليه : سكن . الحظوة بالضم والكسر : المكانة ، والزفرة : التنفس الشديد ويقال : لذع النار الشئ ، أي أحرقته . 12 - إكمال الدين : علي بن أحمد الدقاق : عن حمزة بن القاسم ، عن علي بن الجنيد الرازي ، عن أبي عوانة ، عن الحسين بن علي ، عن عبد الرزاق ، عن أبيه عن مثيا ( 2 ) مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الله بن مسعود قال : قلت للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله من يغسلك إذا مت ؟ فقال : يغسل كل نبي وصيه ، قلت : فمن وصيك يا رسول الله ؟ قال : علي بن أبي طالب ، فقلت : كم يعيش بعدك يا رسول الله ، قال : ثلاثين سنة ، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش من بعده ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء ( 3 ) بنت شعيب زوج موسى فقالت : أنا أحق بالامر منك ، فقاتلها فقتل مقاتلتها ( 4 ) وأسرها فأحسن أسرها ، وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي ، فيقاتلها فيقتل مقاتلتها ( 5 ) ويأسرها فيحسن أسرها
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 17 . ( 2 ) هكذا في الكتاب وفيه وهم والصحيح : مينا . ( 3 ) تقدم في كتاب النبوة ان اسمها صفوراء . ( 4 ) في المصدر : مقاتليها . ( 5 ) في المصدر : مقاتليها .
بحار الأنوار — صفحة 512 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي