أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال : أعزب حتى قلت : حذيفة ، قال : أعزب
قلت : ابن مسعود ، قال : أعزب ، ثم قال : إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم
شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد ( 1 ) .
بيان : أعزب أي أبعد ، أقول : لعل ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده
في أول الأمر ، فلا ينافي رجوعه إلى الحق أخيرا ، كما يدل عليه الحصر الذي في
آخر الخبر ، فلا ينافي الأخبار السابقة .
84 - تفسير الإمام العسكري : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم
لا لنا ، هذا زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد من خواص موالينا فأحبوهما
فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما " قالوا : وكيف ينفعنا حبهما ؟ قال :
إنهما يأتيان يوم القيامة عليا ( عليه السلام ) بخلق عظيم أكثر ( 2 ) من ربيعة ومضر بعدد كل
واحد منهما ( 3 ) ، فيقولان : يا أخا رسول الله هؤلاء أحبونا بحب محمد رسول الله
وبحبك ، فيكتب لهم علي ( عليه السلام ) جوازا على الصراط فيعبرون عليه ويردون الجنة
سالمين ( 4 ) .
85 - تفسير الإمام العسكري : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عباد الله هذا سعد بن معاذ من خيار عباد
الله ، آثر رضى الله على سخط قراباته وأصهاره من اليهود ، وأمر بالمعروف ، ونهى
عن المنكر ، وغضب لمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولعلي ولي الله ووصي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما مات سعد بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين قال ( صلى الله عليه وآله ) :
يرحمك الله يا سعد فلقد كنت شجا في حلوق الكافرين لو بقيت لكففت العجل الذي
يراد نصبه في بيضة الاسلام .
بيان : الشجا : ما ينشب في الحلق من عظم وغيره . أقول : تمام الخبر في
باب احتجاج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على اليهود ، وباب قصة أبي عامر الراهب .
هامش
( 1 ) السرائر : 468 .
( 2 ) في المصدر ، بخلق عظيم من محبيهما أكثر .
( 3 ) في المصدر : منهم .
( 4 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 178 و 179 .