6 - أقول : ذكر المفيد - رحمه الله - هذه الغزوة على هذا الوجه بعد غزوة
تبوك وذكرها على وجه آخر على ما في بعض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة
وقبل غزوة بني المصطلق : قال : وقد كان من أمير المؤمنين عليه السلام في
غزوة وادي الرمل - ويقال : إنها كانت تسمى بغزوة السلسلة ( 1 ) - ما حفظه
العلماء ، ودونه الفقهاء ، ونقله أصحاب الآثار ، ورواه نقلة الاخبار مما ينضاف إلى
مناقبه عليه السلام في الغزوات ، ويماثل فضائله في الجهاد ، وما توحد به في معناه من
كافة العباد ، وذلك أن أصحاب السير ذكروا أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا
إذا جاء أعرابي فجثا بين يديه ، ثم قال : إني جئت ( 2 ) لأنصحك ، قال : " وما
نصيحتك ؟ " قال : قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة ، ووصفهم له
قال فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون فصعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أيها الناس إن هذا عدو الله وعدوكم قد أقبل
عليكم ( 3 ) يزعم أنه يبيتكم بالمدينة ، فمن للوادي ؟ " فقام رجل من المهاجرين
فقال : أنا له يا رسول الله ، فناوله اللواء وضم إليه سبعمائة رجل ، وقال له : " امض
على اسم الله " فمضى فوافى القوم ضحوة فقالوا له : من الرجل ؟ قالوا : ( 4 ) رسول
لرسول الله صلى الله عليه وآله ، إما أن تقولوا : لا إله إلا لله وحده لا شريك له ، وإن محمدا عبده
ورسوله ، أو لأضربنكم بالسيف ، قالوا له : ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا
تقوم له ، فرجع الرجل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " من
للوادي ؟ " فقام رجل من المهاجرين فقال : أنا له يا رسول الله ، قال : فدفع إليه
الراية ومضى ، ثم عاد بمثل ( 5 ) ما عاد به صاحبه الأول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" أين علي بن أبي طالب ؟ " فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أنا ذا يا رسول الله ، قال ( 6 ) :
هامش
( 1 ) ذات السلسلة خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 2 ) جئتك خ ل .
( 3 ) في المصدر : قد اقبل إليكم .
( 4 ) قال : أنا خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 5 ) في المصدر : لمثل .
( 6 ) فقال خ ل .