تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يجاهدوا مع المسلمين ، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا أن تستنزلهم على حكم الله فلا تستنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ، وإن حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . قال الواقدي : وروى أبو صفوان عن خالد بن بريد ( 1 ) قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله مشيعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله ، فقال : " اغزوا بسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين الناس فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤسهم مفاحص ( 2 ) فاقلعوها بالسيوف ، لا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا ، ولا كبيرا فانيا ، ولا تقطعن نخلا ولا شجرا ، ولا تهد من بناء " قال : فلما ودع عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : مرني ( 3 ) بشئ أحفظه عنك ، قال : " إنك قادم غدا بلدا السجود به قليل فأكثر ( 4 ) السجود " فقال : عبد الله : زدني يا رسول الله ، قال ، " أذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب " فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهبا رجع ، فقال : يا رسول الله إن الله وتر يحب الوتر ، فقال : " يا ابن رواحة ما عجزت فلا تعجز - إن أسأت عشرا - أن تحسن واحدة " فقال ابن رواحة : لا أسألك عن شئ بعدها .
هامش
( 1 ) في المصدر : وحدثني أبو صفوان عن خالد بن يزيد . ( 2 ) في النهاية : المفحص مفعل من الفحص كالافحوص وجمعه مفاحص ، ومنه الحديث انه أوصى امراء جيش مؤتة : ستجدون آخرين للشيطان في رؤسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف ، أي ان الشيطان قد استوطن رؤسهم فجعله له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها ، وهو من الاستعارات اللطيفة لان من كلامهم إذا وصفوا انسانا بشدة الغى والانهماك في الشر قالوا : قد فرخ الشيطان في رأسه . وعشش في قلبه . ( 3 ) في المصدر : أؤمرني . ( 4 ) في المصدر : فأكثروا السجود .