قالت : دعا بسجل فدعا لهم فيه ، ثم تمضمض ومجه فيه فأفرغوه في تلك الآبار
ففعل هو كذلك فغارت تلك المياه ، وقال رجل : برك على ولدي ، فإن محمدا يبرك
على أولاد أصحابه ، فلم يؤت بصبي مسح رأسه إلا قرع ( 1 ) وتوضأ مسيلمة في حائط
فصب وضوءه فيه فلم ينبت ، ووضع في الآخر عنهم الصلاة ، وأحل لهم الخمر
والزنا ونحو ذلك ، فاتفقت معه بنو حنيفة إلا القليل ، وغلب على حجر اليمامة ،
وأخرج ثمامة بن أثال ، وكتب ثمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بخبره ، وكان عامل رسول
الله صلى الله عليه وآله على اليمامة ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل أبو بكر خالد بن الوليد
إلى مسيلمة ، فلما بلغ اليمامة تقاتلوا ، وكان عدد بني حنيفة يومئذ أربعين ألف
مقاتل ، فقتل من المسلمين ألف ومائتان ، ومن المشركين نحو عشرين ألفا ،
وكانت بنو حنيفة حين رأت خذلانها تقول لمسيلمة : أين ما كنت تعدنا ؟ فيقول : قاتلوا
عن أحسابكم ، وقتل الله عز وجل مسيلمة ، اشترك في قتله وحشي وأبو دجانة
فكان وحشي يقول : قتلت خير الناس وشر الناس : حمزة ومسيلمة ( 2 ) .
بيان : في القاموس : السكاسك : حي باليمن ، وقال الجوهري : السكون
بالفتح : حي من اليمن ، وفي النهاية : في حديث أسامة أغر على ابني صباحا ، هي
بضم الهمزة والقصر : اسم موضع من فلسطين : بين عسقلان والرملة ، ويقال لها :
يبنى بالياء ، والعنس بالعين المهملة والنون : أبو قبيلة من اليمن ، وبالباء الموحدة
أيضا أبو قبيلة ، وكذا في أكثر النسخ ، لكن ابن الأثير ضبطه بالنون ، وباذام في
أكثر النسخ بالميم معرب بادام ، وصححه الفيروزآبادي بالنون ، وقال : الأبناء :
قوم من العجم سكنوا اليمن وقال الجوهري : صوبت الفرس : إذا أرسلته في
الجري ، وصوبه أي قال له : أصبت ، واستصوب فعله .
هامش
( 1 ) في المصدر : مسح رأسه أو حنكه إلا لثع وقرع .
( 2 ) المنتقى في مولد المصطفى : الباب الحادي عشر فيما كان سنة إحدى عشرة من الهجرة .