تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وركب النبي صلى الله عليه وآله فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت ( 1 ) بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع في دمائنا ( 2 ) دم ابن ربيعة بن الحارث " كان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل " وربا الجاهلية موضوعة ، وأول ربا أضع ربانا : ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمات الله ( 3 ) ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله ، وأنتم تسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟ " قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس : " اللهم اشهد ، اللهم اشهد " ثلاث مرات ، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ( 4 ) وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى : " أيها الناس السكينة السكينة " كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى أتى المزدلفة ( 5 ) فصلى
هامش
( 1 ) في المصدر : قد ضربت له بنمرة . ( 2 ) في المصدر : من دمائنا . ( 3 ) في المصدر : بكلمة الله . ( 4 ) في المصدر : حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص . ( 5 ) في المصدر : أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى اتى المزدلفة .