تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أو عجب ما تسمع ؟ قال : نعم العجب أجمع ، أليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم وحكمة يزعم أن الله عز وجل اصطفى لنبوته ، واختص برسالته ، وأيد بروحه وحكمته رجلا خراصا يكذب عليه ويقول : أوحي إلي ولم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق ، وباطلا بحق ؟ فارتدع السيد وعلم أنه قد وهل ( 1 ) فأمسك محجوجا . قالوا : وكان حارثة بنجران جنيبا يعني غريبا ، فأقبل العاقب عليه وقد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله ، فقال له : عليك أخا بني قيس بن ثعلبة ، واحبس عليك ذلق لسانك ، وما لم نزل تستحم ( 2 ) لنا من مثابة سفهك ، فرب كلمة يرفع صاحبها بها رأسا ( 3 ) قد ألقته في قعر مظلمة ، ورب كلمة لامت ورأبت قلوبا نغلة ، فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك ما يتان ( 4 ) اعتذاره ، ثم اعلم أن لكل شئ صورة ، وصورة الانسان العقل ، وصورة العقل الأدب ، والأدب أدبان طباعي ومرتاضي ، فأفضلهما أدب الله جل جلاله ، ومن أدب الله سبحانه وحكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشئ من خلقه ، لأنه الحبل بين الله وبين عباده ، والسلطان اثنان ، سلطان ملكة ( 5 ) وقهر ، وسلطان حكمة وشرع ، فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة ، وقد ترى يا هذا أن الله عز وجل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما وقواما على ملوك ملتنا ومن بعدهم من حشوتهم وأطرافهم ، فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء وخلاك ذم ، ثم قال : وذكرت أخا قريش وما جاء به من الآيات والنذر فأطلت وأعرضت ولقد بررت ( 6 ) فنحن بمحمد عالمون ، وبه جدا موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات والبينات سالفها وآنفها ، إلا آية هي أشفاها ( 7 ) و
هامش
( 1 ) وهل : غلط . ( 2 ) استجم خ ل . أقول : نقلها في هامش المصدر عن نسختين : وزاد وجها ثالثا وهو ( استخم ) بالخاء وقال : هو في نسخة أيضا " ولعله من خم الناقة : حلبها . ( 3 ) في المصدر : فرب كلمة ترفع صاحبها رأسا . ( 4 ) ما يبين خ ل . ( 5 ) في المصدر : سلطان مملكة وقهر . ( 6 ) في المصدر : ولقد برزت . ( 7 ) الا انه بقي أشفاها خ ل . أقول : في المصدر : الا اية هي اسعاها " أثناها خ ل " :