ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال علي عليه السلام : تسمع ما يقولون يا رسول الله ؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني ونور بصري ، وكالروح في بدني .
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه وأقام علي عليه السلام بالمدينة ( 1 ) ، وكان كلما
دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين فزعوا من علي عليه السلام ، وخافوا أن يقوم معه عليهم
من يدفعهم عن ذلك ، وجعلوا يقولون فيما بينهم : هي كرة محمد التي لا يؤب منها
فلما صار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أكيدر مرحلة قال : تلك العشية يا زبير بن العوام
يا سماك بن خرشة ( 2 ) امضيا في عشرين من المسلمين إلى باب قصر أكيدر فخذاه وائتياني
به ، قال الزبير : وكيف يا رسول الله صلى الله عليه وآله نأتيك به ومعه من الجيش الذي قد علمت ( 3 )
ومعه في قصره سوى حشمه ألف ما دون ( 4 ) عبد وأمة وخادم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
تحتالان عليه وتأخذانه ، قال ( 5 ) : يا رسول الله وكيف وهذه ليلة ( 6 ) قمراء ، وطريقنا
أرض ملساء ، ونحن في الصحراء لا نخفى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتحبان أن يستركما
الله عن عيونهم ، ولا يعجل لكما ظلا إذا سرتما ، ويجعل لكما نورا كنور القمر لا
لا تتبينان منه ( 7 ) ؟ قالا : بلى ، قال : عليكما بالصلاة على محمد وآله الطيبين معتقدين
أن أفضل آله علي بن أبي طالب ، وتعتقد يا زبير أنت خاصة أن لا يكون علي عليه السلام
في قوم إلا كان هو أحق بالولاية عليهم ، ليس لأحد أن يتقدمه ، فإذا أنتما فعلتما
ذلك وبلغتما الظل الذي بين يدي قصره من حائط قصره فإن الله سيبعث الغزلان
والأوعال إلى بابه ، فتحك ( 8 ) قرونها به فيقول : من لمحمد ( 9 ) في مثل هذا ؟
هامش
( 1 ) في المصدر المطبوع : وأقام عليا بالمدينة .
( 2 ) خرشنة خ ل أقول : في المصدر المطبوع : ( الحارث ) وفى المخطوط : حرشة
والصحيح : ( خرشة ) كما في المتن .
( 3 ) ومعه الجيش الذي علمت خ ل .
( 4 ) في المصدر المطبوع : وما دون .
( 5 ) في المصدر المطبوع : قالا .
( 6 ) في المصدر المطبوع : ( كيف وهذه يأخذه ليلة قمراء ) وفى المخطوط : وكيف نأخذه
وهذه ليلة قمراء .
( 7 ) فيه خ ل . أقول : في المصدر المطبوع : عنه .
( 8 ) في المصدر : فتحتك خ ل .
( 9 ) من محمد خ ل أقول : في المصدر المطبوع : ( من دس عليه محمد في مثل هذا ) وفى
المخطوط : من محمد مثل هذا .