تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أشباه المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا قصد ( 1 ) إلى تخريب المساجد بالمدينة ، وإلى تخريب مساجد الدنيا كلها بما هموا به من قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالمدينة ، ومن قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقهم إلى العقبة ، ولقد زاد الله في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين وفي قطع معاذير متمرديهم زيادات تليق بجلال الله وطوله ( 2 ) على عباده ، منها لما كانوا ( 3 ) مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيره ( 4 ) إلى تبوك قالوا : لن نصبر على طعام واحد ، كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام ، وكانت آية رسول الله صلى الله عليه وآله الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليا بالمدينة ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أمورك ، وأن أغيب عن مشاهدتك ، والنظر إلى هديك وسمتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 5 ) وإن لك في مقامك من الاجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولك مثل أجور كل من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله موفيا ( 6 ) طائعا ، وإن لك على الله يا علي لمحبتك ( 7 ) أن تشاهد من محمد سمته في سائر أحواله إن الله يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها ، والأرض التي تكون أنت عليها ، ويقوي بصرك حتى تشاهد محمدا وأصحابه ، في سائر أحوالك وأحواله ، فلا يفوتك الانس من رؤيته ورؤية أصحابه ، ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة ، فقام إليه رجل من مجلس زين العابدين عليه السلام لما ذكر هذا وقال : ( 8 ) يا بن رسول الله كيف يكون هذا لعلي ؟ إنما يكون هذا للأنبياء دون غيرهم ( 9 )
هامش
( 1 ) قصدوا خ ل . ( 2 ) الطول : الفضل . العطاء . ( 3 ) في المصدر : من ذلك انهم . ( 4 ) في مصيره خ ل . ( 5 ) في التفسير بعد قوله : " بعدى " ، تقيمها يا علي فان ، وفى الاحتجاج : تقيم يا علي ، أقول : والضمير يرجع إلى المدينة . ( 6 ) موقنا : خ ل . ( 7 ) وان لك على يا علي أن أسال الله لمحبتك خ ل . أقول : يوجد ذلك في التفسير . ( 8 ) فقال له خ ل ( 9 ) لا لغيرهم خ ل . أقول : يوجد في التفسير والاحتجاج .
بحار الأنوار — صفحة 238 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي