يسجدون نحوه لله عز وجل ، وكان بذلك معظما له مبجلا ، ولا ينبغي لأحد أن
يسجد لأحد من دون الله يخضع له خضوعه لله ، ويعظم به ( 1 ) السجود كتعظيمه لله
ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين أن
يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومحض وداد خير خلق الله
علي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله
ولم ينكر علي حقا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله ( 2 ) .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عصى الله إبليس فهلك لما كانت معصيته بالكبر على
آدم ، وعصى الله آدم بأكل الشجرة فسلم ولم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على
محمد وآله الطيبين ، وذلك أن الله تعالى قال له : يا آدم عصاني فيك إبليس ، وتكبر
عليك فهلك ، ولو تواضع لك بأمري وعظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت
وأنت عصيتني بأكل الشجرة وبالتواضع لمحمد وآل محمد تفلح كل الفلاح ،
وتزول عنك وصمة ( 3 ) الزلة فادعني بمحمد وآله الطيبين عليهما السلام لذلك ، فدعا بهم
فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر
بالرحيل في أول نصف الليل الأخير ، وأمر مناديه فنادى : ألا لا يسبقن رسول الله
صلى الله عليه وآله أحد إلى العقبة ولا يطأها حتى يجاوزها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أمر حذيفة أن
يقعد في أصل العقبة فينظر من يمر به ( 4 ) ، ويخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله أمر أن يتشبه ( 5 ) بحجر فقال حذيفة : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني أتبين الشر
في وجوه رؤساء عسكرك ، وإني أخاف إن قعدت في أصل الجبل وجاء منهم من
أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي فيكشف عني فيعرفني وموضعي
هامش
( 1 ) ويعظم له خ ل أقول : في الاحتجاج : ويعظم السجود له .
( 2 ) في المصدر : أو غفله .
( 3 ) وصمة الذلة خ ل : أقول : يوجد ذلك في التفسير . والوصمة : العيب والعار الفترة
في الجسد .
( 4 ) في الاحتجاج : من يمر بها .
( 5 ) أن يتشبث خ ل . أقول : يوجد ذلك في التفسير ، وفى نسخة منه : أن يتستر .