بني له فقال : والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى
نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله رق لهما فأذن لهما ، فدخلا
عليه فأسلما ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله مر الظهران وقد غمت ( 1 ) الاخبار عن قريش
فلا يأتيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم
ابن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار ، وقد قال العباس للبيد ( 2 ) يا سوء
صباح ( 3 ) قريش ، والله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه وآله في بلادها فدخل مكة عنوة إنه
لهلاك قريش إلى آخر الدهر ، فخرج العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وقال :
اخرج إلى الأراك ، لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم
بمكان رسول الله صلى الله عليه وآله فيأتونه ويستأمنونه ( 4 ) قال العباس : فوالله إني لأطوف في
الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن
ورقاء وسمعت أبا سفيان يقول : والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا ، فقال بديل : هذه
نيران خزاعة ، فقال أبو سفيان . خزاعة ألام من ذلك ، قال : فعرفت صوته ، فقلت :
يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان ، فقال : أبو الفضل ؟ فقلت : نعم ، قال : لبيك فداك
أبي وأمي ما وراك ؟ فقلت : هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وراك ، قد جاء بما لا قبل لكم به
بعشرة آلاف من المسلمين ، قال : فما تأمرني ؟ قلت : تركب عجز هذه البغلة
فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوالله لئن ظفر بك ليضر بن عنقك ، فردفني فخرجت
أركض به بغلة رسول الله ، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : هذا عم رسول
الله صلى الله عليه وآله على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فقال يعني
عمر : يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ، ثم اشتد نحو رسول
الله صلى الله عليه وآله وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة ، وسبقت عمر بما يسبق به الدابة
البطيئة الرجل البطئ ، فدخل عمر فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا أبو سفيان عدو
الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله
هامش
( 1 ) وقد عميت خ ل . أقول غم عليه الامر : خفى .
( 2 ) ليلتئذ خ ل . أقول يوجد ذلك في المصدر .
( 3 ) ليلة سوء يا سوء صباح خ ل .
( 4 ) في المصدر : فيستأمنونه .