تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إمّا لتأخّر ظرفه ، أو لعدم تهيّؤ النفوس له ، أو لغير ذلك من العلل ؛ فكلّ منهما داخل في اللطف الإلهيّ الواجب عليه بمعنى تقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية ؛ ولذلك خلقهم واستعبدهم وعلّمهم ما لم يعلموا ، فلم يدع البشر كالبهائم ليأكلوا ويتمتّعوا ويلهيهم الأمل ، ولكن خلقهم ليعرفوه ، وليمكّنهم من الحصول على مرضاته ، وسهّل لهم الطريق إلى ذلك ببعث الرسل ، وإنزال الكتب ، وتواصل الوحي في الفينة بعد الفينة . وبما أنّ أيّ نبيّ لم ينط عمره بمنصرم الدنيا ، ولا قدّر له البقاء مع الأبد ، وللشرائع ظروف مديدة ، كما أنّ للشريعة الخاتمة أمد لا منتهى له ، فإذا مات الرسول ولشريعته إحدى المدّتين وفي كلّ منهما نفوس لم تكمل بعد ، وأحكام لم تبلّغ وإن كانت مشرّعة ، وأخرى لم تأت ظروفها ، ومواليد قدّر تأخير تكوينها ، ليس من المعقول بعد أن تترك الامّة سدى والحالة هذه ، والناس كلّهم في شمول ذلك اللطف والواجب عليه سبحانه شرع سواء ؛ فيجب عليه جلّت عظمته أن يقيّض لهم من يكمل الشريعة ببيانه ، ويزيح شبه الملحدين ببرهانه ، ويجلو ظلم الجهل بعرفانه ، ويدرأ عن الدين عادية أعدائه بسيفه وسنانه ، ويقيم الأمت والعوج بيده ولسانه . ومهما كان للمولى جلّت مننه عناية بعبيده ، وقد ألزم نفسه بإسداء البرّ إليهم ، وأن لا يوليهم إلّا الخير والسعادة ، فعليه أن يختار لهم من ينوء بذلك العبء الثقيل ويمثّل مخلّفه الرسول في الوظائف كلّها ، فينصّ عليه بلسان ذلك النبيّ المبعوث ، ولا يجوز أن يخلي سربهم ، ويتركهم سدى . ألا ترى أنّ عبد اللّه بن عمر قال لأبيه : « إنّ الناس يتحدّثون أنّك غير مستخلف ، ولو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثمّ جاء وترك رعيّته رأيت أن قد فرّط - لرأيت أن قد ضيّع - ورعيّة الناس أشدّ من رعيّة الإبل والغنم ، ما ذا