المهاجرين فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة . فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه . فإن كان زياد هذا هو الحنظلي أبو معشر الكوفي فهو موثّق . والظاهر أنّ حافظا رحمه اللّه عوّل على هذه الرواية .
وتراهم بالغوا في الثناء على الشاعر وقصيدته هذه كأنّه جاء للامّة بعلم جمّ ، أو رأي صالح جديد ، أو أتى لعمر بفضيلة رابية تسرّ بها الامّة ونبيّها المقدّس . فبشرى بل بشريان للنبيّ الأعظم بأنّ بضعته الصدّيقة لم تكن لها أيّ حرمة وكرامة عند من يلهج بهذا القول ، ولم يكن سكناها في دار طهّر اللّه أهلها ، يعصمهم منه ومن حرق الدار عليهم . فزه زه بانتخاب هذا شأنه ، وبخّ بخّ ببيعة تمّت بذلك الإرهاب ، وقضت بتلك الوصمات .
[ البحث حول أبي بكر عن موضوعين ]
لا تهمّنا هذه كلّها وإنّما يهمّنا الساعة - بعد أن درسنا تاريخ حياة الخليفة الأوّل فوجدناه لدة غيره من الناس العاديّين في نفسيّاته قبل إسلامه وبعده ، وإنّما سنّمه عرش الخلافة الانتخاب فحسب - البحث في موضوعين ؛ ألا وهما : فضائله المأثورة ، وملكاته النفسيّة .
- 1 - فضائله المأثورة
هل صحّ عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فيه حديث فضيلة ؟ وهل صحيح ما رووه فيه من الثناء الكثير الحافل ؟ نحن هاهنا نقف موقف المستشفّ للحقيقة ، ولا ننبس في القضاء ببنت شفة ، غير ما ننقله عن أئمّة فنّ الحديث المميّزين بين صحيحه وسقيمه ، ثمّ نردفه بالاعتبار الّذي يساعده .
قال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة « 1 » المطبوع :
هامش
( 1 ) - سفر السعادة 2 : 207 .