تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ويمكن أنْ نمثل لذلك بأمثلة كثيرة ، منها نحو ارتباط سَيِّد الأنبياء ( ص ) بالأُمم السابقة كقوم نوح وإبراهيم وموسى ( عليهم السلام ) فلا تكاد تجد أحداً مِنْ أهل العلم ينفي ارتباط الْنَّبِيّ ( ص ) بالأُمم السابقة عَلَيْهِ ، كَمَا لا يقول أحد بتأثيره بالمباشرة فيمن سبقه مِنْ الأمم . فكيف نجمع بين تبليغه وتأثيره فيهم مَعَ عدم حضوره الجسدي معهم ؟ وَلَقَدْ أثبت القُرآن بلاغ الْنَّبِيّ ( ص ) وتأثيره فِي الأُمم السابقة فِي قوله تَعَالَى :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
« 1 »
.
ففيها يخاطب الله أنبياءه بقوله :
( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ )
بمعنى أنكم تابعون لَهُ ، فتكون الآية مبيّنة لشأن عظيم فِي سَيِّد الأنبياء ( ص ) وَهُوَ أنَّ جميع الرسل السابقين كانوا رسلًا لَهُ عَلَى الأمم السابقة . وَمِنْ ثمَ يثبت حجية لرسول الله ( ص ) عَلَى تلك الأمم بواسطة رسل تلك الأمم وَلَيْسَ بالمباشرة . ومما تَقَدَّمَ ينحل إشكال مفاده : كيف تؤثر فاطمة ( عليها السلام ) فِي الأُمَّة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 81 .