وقولا له : إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك ، وملكتك على قومك ( 1 ) " .
ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك ،
فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر ، فقال : والله ما هذا بكلام
ملك ، وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول ، ولننظر ( 2 ) ما قد قال ، فلئن كان ما
قد قال حقا ، ما فيه كلام أنه نبي مرسل ، وإن لم يكن فسترى ( 3 ) فيه رأينا ،
فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه :
أما بعد فإني قد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس ، لما كان استحل
من قتل أشرافهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وأنظر الرجل
الذي كان كسرى كتب إليه فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه .
فلما انتهى كتاب شيرويه باذان ( 4 ) قال : إن هذا الرجل لرسول فأسلم
وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن .
وأما النجاشي فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عمرو بن أمية إليه في شأن جعفر
ابن أبي طالب وأصحابه ، وكتب ( 5 ) :
هامش
( 1 ) في المصدر وتاريخ الطبري : على قومك من الأبناء .
( 2 ) في المصدر وتاريخ الطبري : ولننظرن .
( 3 ) في المصدر وتاريخ الطبري : فسنرى .
( 4 ) في المصدر وتاريخ الطبري : إلى باذان .
( 5 ) ذكر الطبري كتابه صلى الله عليه وآله في تاريخه 2 : 294 ، واللفظ هكذا :
" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي الاصحم ملك الحبشة ، سلم أنت ،
فانى احمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله
وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى ، فخلقه الله من روحه ، ونفخه كما
خلق آدم بيده ونفخه ، وانى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وان
تتبعني وتؤمن بالذي جاءني ، فانى رسول الله ، وقد بعثت إليك ابن عمى جعفر أو نفرا معه من
المسلمين ، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر فانى أدعوك وجنودك إلى الله ، فقد بلغت ونصحت ،
فاقبلوا نصحي والسلام على من اتبع الهدى " ثم قال : " فكتب النجاشي إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول الله من النجاشي الاصحم بن
أبجر " ثم ذكر مثل ما في الصلب الا ان فيه : " من الله الذي " وفيه : " وقد قرينا ابن عمك
وأصحابه ، فأشهد انك رسول الله صادقا مصدقا " وفيه : " وقد بعثت إليك بابني أرها بن الاصحم
بن أبجر ، فانى لا أملك الا نفسي ، وان شئت " وفى آخره : " والسلام عليك يا رسول الله " .
أقول : في القاموس والامتاع وأسد الغابة ان اسم النجاشي الاصحمة بالتاء قوله : ( سلم أنت )
لعله مصحف سلام عليك .