قال الشعبي : وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة أبي العاص بن الربيع
فأسلمت ولحقت بالنبي صلى الله عليه وآله في المدينة ، وأقام أبو العاص مشركا بمكة ثم أتى المدينة
فأمنته زينب ، ثم أسلم فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقال الجبائي : لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلا رد الرجال دون النساء
ولم يجر للنساء ذكر ، وإن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة
من مكة فجاء أخواها إلى المدينة فسألا رسول الله صلى الله عليه وآله ردها عليهما ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : " إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء " فلم يردها عليهما . قال الجبائي
وإنما لم يجر هذا الشرط في النساء لأن المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر
فكيف ترد عليه وقد وقعت الفرقة بينهما ؟ " فامتحنوهن " بالايمان " أي استوصفوهن
الايمان وسماهن مؤمنات قبل أن يؤمن ، لأنهن اعتقدن الايمان " الله أعلم بإيمانهن "
أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر إيمانهن ، والله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن ،
ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه :
أحدها إن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله عن ابن
عباس .
وثانيها ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن
ما خرجن إلا للدين والرغبة في الاسلام ، ولحب الله ورسوله ، ولم يخرجن لبغض زوج
ولا لالتماس دنيا وروي ذلك عن قتادة .
وثالثها أن امتحانهن بما في الآية التي بعد وهو " أن لا يشركن بالله شيئا ولا
يسرقن ولا يزنين " الآية عن عائشة ، ثم قال سبحانه : " فإن علمتموهن مؤمنات "
يعني في الظاهر " فلا ترجعوهن إلى الكفار " أي لا تردوهن إليهم " لا هن حل لهم
ولا هم يحلون لهن " وهذا يدل على وقوع الفرقة بينهما لخروجها مسلمة وإن لم
يطلق المشرك . " وآتوهم ما أنفقوا " أي وآتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن
من المهر ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، قال الزهري : لولا الهدنة لم يرد إلى
المشركين الصداق كما كان يفعل قبل " ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن
بحار الأنوار — صفحة 339
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٩