بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث ( 1 ) ، فأخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله ،
فجاء يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال : يا با عبد الرحمن هل تعرفني ؟ قال : وهل
يجهل مثلي مثلك ؟ قال : إني أريد أن أجزيك بيدك عندي ، قال : إن الكريم
يجزي بجزاء ( 2 ) الكريم ، قال : ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله قد
كان للزبير عندي يد وله علي منة ، وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : هو لك ، فأتاه فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وهب لي دمك ( 3 )
فقال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة ؟ فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول الله أهله وولده ، قال : هم لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني
امرأتك وولدك ( 4 ) ، قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك ! فأتى
ثابت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ماله يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : هو لك ، فأتاه فقال : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله قد أعطاني مالك فهو لك وفاء ، فقال : أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه
مرآة ( 5 ) حسنة تترا أي فيه عذارى الحي : كعب بن أسد ؟ قال : قتل ، قال : فما
فعل سيد الحاضر والبادي : حيي بن أخطب ؟ قال : قتل ، قال : فما فعل مقدمتنا
إذا شددنا ، وحسامنا ( 6 ) إذا كررنا : غزال بن شمول ؟ قال : قتل ، ( 7 ) قال : فإني
أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من
خير ، فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة ( 8 ) فقدمه ثابت فضرب عنقه .
هامش
( 1 ) في المصدر والسيرة : يوم بعاث بالعين المهملة وهو الصحيح .
( 2 ) المصدر والسيرة خاليان عن كلمة " بجزاء " .
( 3 ) زاد في السيرة : فهو لك .
( 4 ) زاد في السيرة : فهم لك .
( 5 ) في السيرة : مرآة صينية .
( 6 ) في المصدر : وحامينا إذا كررنا عزال بن شمول . وفي السيرة : وحاميتنا إذا فررنا
عزال بن سموأل .
( 7 ) زاد في السيرة : قال : فما فعل المجلسان ؟ يعنى بنى كعب بن قريظة وبني عمرو بن
قريطة ، قال : ذهبوا قتلوا .
( 8 ) في السيرة : فما انا بصابر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الأحبة . قال ابن هشام : قبلة دلو
ناضح .