قال : ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية ( 1 ) وأسيد بن عبيد ( 2 ) ، وهم نفر
من بني هذيل ( 3 ) ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنو عم
القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله .
وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وآله
وعليها محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : عمرو
بن سعدى ، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وآله ،
وقال : لا أغدر بمحمد أبدا ، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني عثرات
الكرام ، ( 4 ) ، ثم خلى سبيله ، فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله ( 5 ) ، فذكر لرسول
الله صلى الله عليه وآله شأنه فقال : " ذاك رجل قد نجاه الله بوفائه " وبعض الناس يزعم أنه كان قد
أوثق برمته ( 6 ) فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا ( 7 ) فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى
أين ذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تلك المقالة .
وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا كان قد مر على ثابت
هامش
( 1 ) في أسد الغابة : يقال فيه : أسد ، ويقال : أسيد بفتح الهمزة وكسر السين وهو الصحيح
وعن ابن إسحاق انه بضم الهمزة .
( 2 ) في السيرة وأسد الغابة أسد بن عبيد .
( 3 ) في السيرة وأسد الغابة من بنى هدل ولم يذكرهم القلقشندي في نهاية الإرب ولا
صاحب قبائل العرب ، نعم ذكره ابن الأثير في اللباب 3 ، 285 فقال : الهدلي بفتح الهاء
وسكون الدال وفي اخره لاه نسبة إلى الهدل وهم اخوة قريظة ودعوتهم في بني قريظة ، منهم على
ابن أسد بن عبيد بن شعبة الهدلي وذكرهم صاحب القاموس فقال : وبنو هدل من يهود الشام
سكنوا المدينة .
( 4 ) في السيرة : لا تحرمني [ إقالة ] عثرات الكرام .
( 5 ) " " : ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا .
( 6 ) في المصدر والسيرة : برمة أقول : الرمة : الحبل البالي .
( 7 ) " " " : حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله .