وصلى فيها صلاة الخوف بعسفان ، ويقال : في ذات الرقاع مع غطفان . وكان ذلك
بعد النضير بشهرين ، وقال البخاري : بعد خيبر ولم يكن حرب ( 1 ) .
4 - أقول : قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة : وفيها كانت غزاة
ذات الرقاع ، وكان سببها أن قادما قدم المدينة بجلب ( 2 ) له ، فأخبر أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج
ليلة السبت لعشر خلون من المحرم ( 3 ) في أربعمائة ، وقيل : في سبعمائة ( 4 ) ، فمضى
حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهي جبل فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن
جارية وضيئة ، وهربت الاعراب إلى رؤس الجبال ، وخاف المسلمون أن يغيروا
عليهم ، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وآله صلاة الخوف ، وكان أول ما صلاها ، وانصرف
راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبد الله جملا بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة
وسأله عن دين أبيه فأخبره ، فقال : إذا قربت المدينة وأردت أن تجد ( 5 ) نخلك
فآذني ، واستغفر رسول الله صلى الله عليه وآله ( 6 ) في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة .
وفي الترمذي : سبعين مرة .
وفي مسلم ( 7 ) من حديث أبي نضرة عن جابر قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" أتبيعينه بكذا وكذا والله يغفر لك " فما زال يزيدني : والله يغفر لك ، قال أبو
نضرة : وكانت كلمة تقولها المسلمون : افعل كذا والله يغفر لك ، وكانت غيبته
خمس عشرة ليلة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 170 .
( 2 ) الجلب : ما تجلبه الانسان من بلد إلى بلد من خيل وابل وغنم ومتاع وسبى ليباع .
( 3 ) في الامتاع : على رأس سبعة وعشرين شهرا .
( 4 ) زاد في الامتاع : وقيل : في ثمانمائة .
( 5 ) جد الشئ : قطعه .
( 6 ) في المصدر : لجابر .
( 7 ) في المصدر : وروى مسلم .
( 8 ) المنتقى في مولود المصطفى : 128 : الباب الخامس فيما كان سنة خمس .