لا يذهبون بها علينا ( 1 ) عند رسول الله ، فتذاكر الخزرج من يعادي رسول الله صلى الله عليه وآله
كابن الأشرف ، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله
في قتله فأذن لهم ، فخرج إليه من الخزرج عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان
وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود حليف لهم ، وأمر عليهم عبد الله بن
عتيك فخرجوا حتى قدموا خيبر ، فأتوا دار أبي رافع ليلا فلم يدعوا بابا في الدار
إلا أغلقوه على أهله وكان في علية ( 2 ) فاستأذنوا عليه فخرجت امرأته فقالت : من
أنتم ؟ قالوا : من العرب نلتمس الميرة ، قال : ( 3 ) ذاك صاحبكم ، فأدخلوا عليه ،
فلما دخلوا أغلقوا باب العلية وبدروه على فراشه ، فصاحت المرأة ، فجعل الرجل
منهم يريد قتلها فيذكر نهي النبي صلى الله عليه وآله إياهم عن قتل النساء والصبيان ،
فيكف عنها فضربوه بأسيافهم ، وتحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى
أنفذه ، ثم خرجوا من عنده ، وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة
فوثبت رجله وثبا شديدا ( 4 ) ، واحتملوه ورجعوا ( 5 ) ، وطلبتهم اليهود في كل وجه
فلم يروهم فرجعوا إلى صاحبهم ، فقال المسلمون : كيف نعلم أن عدو الله قد مات
فعاد بعضهم ودخل في الناس فرآه والناس حوله وهو يقول : قد عرفت صوت ابن
عتيك ، ثم صاحت امرأته وقالت : مات والله ، قال : فما سمعت كلمة ألذ إلى نفسي
منها ، ثم عاد إلى أصحابه وأخبرهم الخبر ، وسمع صوت الناعي يقول : أنعي
أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، وساروا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله واختلفوا في قتله
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هاتوا أسيافكم ، فجاؤوا بها فنظر فيها ، فقال لسيف عبد الله بن
أنيس : هذا قتله ، أرى ( 6 ) أثر الطعام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قال المصنف في هامش الكتاب : لا يذهبون بها أي بهذه الفضيلة مفتخرين علينا .
( 2 ) العلية : بيت منفصل عن الأرض ببيت كالغرفة .
( 3 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : قالت .
( 4 ) في المصدر : فوثئت رجله وثأ شديدا . أقول : أي أصابها وهن ووصم لا يبلغ أن يكون كسرا .
( 5 ) في المصدر : وخفوا .
( 6 ) في الكامل : أرى فيه اثر الطعام .
( 7 ) الكامل 2 : 101 .