للقبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعن الدنيا
وعذاب الآخرة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شرار علماء أمتنا المضلون عنا ، القاطعون
للطرق إلينا ، المسمون أضدادنا بأسمائنا ، الملقبون أندادنا بألقابنا ، يصلون عليهم وهم
للعن مستحقون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات
ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ، ثم قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام :
من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل :
ومن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين
بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ،
هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عز وجل : أولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا . الآية .
ايضاح : قوله عليه السلام : أي إلا أن يقرأ عليهم قال البيضاوي : استثناء منقطع . والأماني
جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك تطلق
على الكذب وعلى كل ما يتمنى وما يقرا والمعنى : ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا
من المحرفين ، أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا ،
وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة . وقيل : إلا ما يقرؤون قراءة عارية عن معرفة
المعنى وتدبره ، من قوله :
تمنى كتاب الله أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل
وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون .
أقول : على تفسيره عليه السلام لا يرد ما أورده فإن المراد حينئذ القراءة عليهم
لا قراءتهم ، وهو أظهر التفاسير لفظا ومعنا . قوله : أصهب الشعر قال الجوهري : الصهبة :
الشقرة في شعر الرأس . قوله عليه السلام : وأهل خاصته أي أهل سره أو الإضافة بيانية .
قوله عليه السلام : والتكالب قال الفيروزآبادي : المكالبة : المشارة والمضائفة ،
والتكالب : التواثب . قوله : والترفرف هو بسط الطائر جناحيه وهو كناية عن اللطف .
وفي بعض النسخ الرفوف يقال : رف فلانا أي أحسن إليه . قوله : فيتوجهون أي يصيرون
بحار الأنوار — صفحة 89
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٩