الحقيقة بذلك المستند الضعيف بل بالأخبار الكثيرة التي بعضها صحيح .
والثاني : تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب
فيه . والجواب : أن الأمر بشئ من العبادات يستلزم ترتب الثواب على فعله ، والخبر يدل
على ترتب الثواب التزاما ، وهذا يكفي في شمول تلك الأخبار له . وفيه نظر .
والثالث : أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب فلم خصصوا
الحكم بالمستحب ؟ والجواب : أن غرضهم أن بتلك الروايات لا تثبت إلا ترتب الثواب
على فعل ورد فيه خبر يدل على ترتب الثواب عليه ، لا أنه يعاقب على تركه وإن صرح
في الخبر بذلك ، لقصوره من إثبات ذلك الحكم ، وتلك الروايات لا تدل عليه ، فالحكم
الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي .
والرابع : أن بين تلك الروايات وبين ما يدل على عدم العمل بقول الفاسق من قوله
تعالى : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . عموما من وجه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول ،
بل العكس أولى ، لقطعية سنده وتأيده بالأصل ، إذ الأصل عدم التكليف وبراءة الذمة
منه . ويمكن أن يجاب بأن الآية تدل على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت ،
والعمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية
بالأخبار ، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في
الآية الكريمة .
ثم اعلم أن بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين
ورواياتهم ويذكرونها في كتبهم ، وهو لا يخلو من إشكال لورود النهي في كثير من الأخبار
عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم ، لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة
وعبادة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة . والله تعالى يعلم .
بحار الأنوار — صفحة 257
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٧