بكتبه وبيوتنا منها مليئ ؟ فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله
عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها مليئ ؟ فقال
عليه السلام : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا .
أقول : قال الشيخ رحمة الله عليه في العدة : وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد
الخبرين على الآخر فهو أن يكون الراوي معتقدا للحق ، مستبصرا ، ثقة في دينه ،
متحرجا عن الكذب ، غير متهم فيما يرويه ، فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب
وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السلام نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك بالطريق الموثوق به
ما يخالفه وجب إطراح خبره ، وإن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره ويكون هناك
ما يوافقه وجب العمل به ، وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا
يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال :
إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنا فانظروا إلى ما رووه عن
علي عليه السلام فاعملوا به .
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ، ونوح
بن دراج ، والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام ، ولم ينكروه ولم يكن
عندهم خلافه ، وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفية والناووسية
وغيرهم نظر فيما يروونه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين
بهم وجب العمل به ، وإن كان هناك خبر يخالفه من طرق الموثوقين وجب إطراح ما
اختصوا بروايته ، والعمل بما رواه الثقة ، وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف
من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته ، موثوقا به
في أمانته ، وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية
مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ،
وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال ، وبنو سماعة ، والطاطريون ،
وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه ، وأما ما يرويه الغلاة والمتهمون والمضعفون ،
وغير هؤلاء فما يختص الغلاة بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال الاستقامة وحال الغلو
بحار الأنوار — صفحة 253
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٣