على دين الله وطريقته إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم ، إن الناس بعد نبي الله صلى الله عليه وآله
ركب الله به سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوا منه ، فما من شئ عليه الناس اليوم إلا وهو مجرف عما نزل به الوحي من عند الله ، فأجب
يرحمك الله من حيث تدعى إلى حيث ترعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين الله استينافا ،
وعليك بالصلاة الستة والأربعين ، وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ إذا
قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية
ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى ، وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك
حج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا ، أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا
الحج عمرة ، وإنما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله على إحرامه ليسوق الذي ساق معه ، فإن السائق
قارن ، والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله ، ومحله المنحر بمنى ، فإذا بلغ أحل
فهذا الذي أمرناك به حج التمتع فألزم ذلك ولا يضيقن صدرك ، والذي أتاك به أبو بصير
من صلاة إحدى وخمسين والإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرنا به من أن يهل
بالتمتع فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم ، ولا يخالف شئ منه
الحق ولا يضاده ، والحمد لله رب العالمين .
بيان : قوله عليه السلام : وإن يحمد أمره كلمة " إن " وصلية أي وإن حمد أمره ، كما في
بعض النسخ ، وفي بعض النسخ : وإن لم يحمد . وهو الظاهر كما لا يخفى . قوله : هذا التنزيل
أي إنما نزل من عند الله كل سفينة صالحة ، وقد ذكر المفسرون أنها قراءة أهل البيت
عليهم السلام . والقمقام : البحر والمراد هنا الكبير منه . وزخر البحر : طمى وتملأ . قوله عليه السلام :
في آثار ما يأذن الله أي يجمع الراعي بينها بعد أن يأذن الله له ، والمرفوع في " يأتيها " راجع
إلى الله أو إلى الراعي ، والمنصوب إلى الغنم ، والباء : للتعدية . قوله عليه السلام : لأنكر أهل
التصابر في بعض النسخ : لأنكم أهل التصابر فيكم ذلك اليوم إنكار شديد ، وظاهر أنه
تصحيف ، ويمكن أن يتكلف بتقدير جزاء الشرط ، أي لرأيتم أمرا عظيما ثم علل ذلك
بأنكم تتكلفون الصبر في هذا اليوم وفي ذلك اليوم تنكرون إنكارا شديدا ، وقال السيد
الداماد قدس سره : لام التعليل الداخلة على " أن " باسمها وخبرها على ما في أكثر النسخ
بحار الأنوار — صفحة 248
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٨