والمقداد أشياء من تفسير القرآن والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله - ثم ذكر نحوا مما مر إلى
قوله - : حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الأعرابي أو الطاري فيسأله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا
وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه الناس في
اختلافهم وعللهم في رواياتهم .
ايضاح : سيأتي الخبر بتمامه في باب العلة التي من أجلها لم يغير أمير المؤمنين
عليه السلام بعض البدع . قوله عليه السلام : حقا وباطلا وصدقا وكذبا ذكر الصدق والكذب
بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لأن الصدق والكذب من خواص
الخبر ، والحق والباطل يصدقان على الأفعال أيضا ، وقيل : الحق والباطل هنا من
خواص الرأي والاعتقاد ، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية قوله عليه السلام :
محكما ومتشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن ويطلق في الاصطلاح على ما اتضح
معناه وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا ، وعلى ما كان نظمه
مستقيما خاليا عن الخلل ، وما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، ويقابله بكل من
هذه المعاني المتشابه . قوله عليه السلام : ووهما - بفتح الهاء - مصدر قولك : وهمت - بالكسر -
أي غلطت وسهوت ، وقد روي وهما - بالتسكين - مصدر وهمت - بالفتح - إذا ذهب وهمك
إلى شئ وأنت تريد غيره ، والمعنى متقارب . قوله عليه السلام : فليتبوأ صيغة الأمر ومعناه
الخبر كقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا . قوله عليه السلام : متصنع
بالإسلام أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الأمر . قوله عليه السلام : لا
يتأثم أي لا يكف نفسه عن موجب الإثم ، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وكذا قوله : لا يتحرج من الحر بمعنى الضيق . قوله عليه السلام : وقد أخبر الله
عز وجل عن المنافقين أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا ، وكلامهم كلاما مزيفا مدلسا
يوجب اغترار الناس بهم وتصديقهم فيما ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وآله ، ويرشد إلى ذلك أنه
سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله بقوله : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم . أي لصباحتهم وحسن
منظرهم ، وإن يقولوا تسمع لقولهم أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم . قوله عليه السلام : فولوهم
الأعمال أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات وسلطوهم على
بحار الأنوار — صفحة 231
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣١