بيان : أي ينبغي أن يكون مقصودكم الفهم للعمل لا محض الرواية ، ففيه شيئان :
الأول فهمه وعدم الاقتصار على لفظه ، والثاني العمل به .
22 - رجال الكشي : علي بن محمد بن قتيبة ، عن جعفر بن أحمد ، عن محمد بن الخالد - أظنه البرقي -
عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن عوف ( 1 ) قال : كنت أتردد بين علي
بن الحسين وبين محمد بن الحنفية ، وكنت آتي هذا مرة وهذا مرة ، قال : ولقيت علي بن
الحسين عليهما السلام قال : فقال لي : يا هذا إياك أن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنا استودعناك
علما فإنا والله ما فعلنا ذلك ، وإياك أن تترائس بنا فيضعك الله ، وإياك أن تستأكل
بنا فيزيدك الله فقرا ، واعلم
أنك إن تكون ذنبا في الخير خير لك من أن تكون رأسا
في الشر ، واعلم أنه من يحدث عنا بحديث سألناه يوما ، فإن حدث صدقا كتبه الله
صديقا ، وإن حدث كذبا كتبه الله كذابا ، وإياك أن تشد راحلة ترحلها تأتي ههنا
تطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج ، ثم يبعث الله لكم غلاما من ولد فاطمة
عليها السلام تنبت الحكمة في صدره كما ينبت الطل ( 2 ) الزرع . قال : فلما مضى علي بن الحسين
عليهما السلام حسبنا الأيام والجمع والشهور والسنين فما زادت يوما ولا نقصت حتى تكلم محمد
ابن علي بن الحسين - صلوات الله عليهم - باقر العلم .
23 - السرائر : السياري ( 3 ) ، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
هامش
( 1 ) بفتح العين المهملة وسكون الواو ، هو القاسم بن عوف الشيباني ، عده الشيخ في رجاله من
أصحاب السجاد عليه السلام ، وقال : كان يختلف بين علي بن الحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية .
( 2 ) الطل : المطر الضعيف . الندى .
( 3 ) بفتح السين المهملة وتشديد الياء . عنونه النجاشي في ص 58 من رجاله قال : أحمد بن محمد
ابن سيار أبو عبد الله الكاتب بصرى ، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبى محمد عليه السلام ، ويعرف
بالسيارى ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب - ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله - مجفو الرواية ، كثير
المراسيل ، له كتب وقع إلينا ، منها : كتاب ثواب القرآن ، كتاب الطب ، كتاب القراءة ، كتاب النوادر ،
كتاب الغارات ، أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، وأخبرنا أبو عبد الله
القزويني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه قال : حدثنا السياري إلا ما كان خاليا من غلو
وتخليط . انتهى كلامه . وقال الخضائري فيما حكى عنه : ضعيف متهالك ، غال منحرف ، استثنى من
كتبه شيوخ القميين روايته من كتاب نوادر الحكمة ، وحكى عن محمد بن علي بن محبوب في كتاب النوادر
المصنف أنه قال بالتناسخ . وروى الكشي في ص 372 من رجاله باسناد ذكره عن إبراهيم بن
محمد بن حاجب قال : قرأت في رقعة مع الجواد عليه السلام يعلم من سأل عن السياري : أنه ليس في المكان
الذي ادعاه لنفسه وألا تدفعوا إليه شيئا . وأتبعهم في ذلك الشيخ في الفهرست ، والعلامة في الخلاصة
وكل من تصدى لترجمته سوى العلامة النوري فإنه تجشم في اثبات وثاقته بما يجتهد في قبال نصوص
هؤلاء الأساطين من الفن ، واستطرف الحلى من رواياته وأورده في آخر السرائر وقال : صاحب الرضا
وموسى عليهما السلام . أقول : مصاحبته موسى بن جعفر عليه السلام لا يخلو عن التأمل