أبا جهل إلى العلو ، وبلغه إلى الجنان ، فقال من فيها من الخزان والحور الحسان :
من هذا المتعصب لمحمد إذ قد كذبوه وهجروه ؟ وقيل لهم : هذا النائب عنه ،
والبائت على فراشه يجعل نفسه لنفسه وقاء ، وروح لروحه فداء ، فقال الخزان
والحور الحسان : يا ربنا فاجعلنا خزانه ، وقالت الحور الحسان : فاجعلنا نساءه
فقال الله تعالى : فأنتم له ولمن اختاره ، وهو من أوليائه ( 1 ) ومحبيه يقسمكم عليهم
بأمر الله على من هو أعلم به من الصلاح ، أرضيتم ؟ قالوا : بلى ربنا وسيدنا . ( 2 )
بيان : متيح بضم الميم : أي مهيئ للنجاة ، وفي النسخ المصححة : منج ،
وهو أظهر معنى ، وطحطحت الشئ : كسرته وفرقته ، والغلة بالضم : حرارة
العطش والصدى العطش .
35 - إعلام الورى : قال ابن عباس : لما انطلق النبي صلى الله عليه وآله إلى الغار أنا عليا في
مكانه وألبسه برده ، فجاءت قريش تريد أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعلوا يرمون
عليا عليه السلام وهم يرون أنه النبي صلى الله عليه وآله ، فجعل يتضور ، فلما نظروا إذا هو
علي عليه السلام .
وروى علي بن هاشم ، ( 3 ) عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن
جده أبي رافع قال : كان علي عليه السلام يجهز النبي صلى الله عليه وآله حين كان في الغار يأتيه
بالطعام والشراب ، واستأجر له ثلاث رواحل للنبي صلى الله عليه وآله ولأبي بكر ، ولدليلهم
رقيد ، ( 4 ) وخلفه النبي صلى الله عليه وآله ليخرج ( 5 ) إليه أهله ، فأخرجهم ، وأمره أن يؤدي
هامش
( 1 ) في المصدر : أنتم له ولمن يختاره من أوليائه .
( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 189 - 191 .
( 3 ) في نسخة : علي بن إبراهيم بن هاشم : أقول : الأول مختصر .
( 4 ) هكذا في نسخة امين الضرب ، وفى النسخة المخطوطة : وقيد : وفى المصدر : وقيل :
وخلفه إه . ولعله الصحيح لأنا لم نظفر على من كان اسمه رقيدا أو وقيدا .
( 5 ) في نسخة : يتخرج إليه .