بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى ، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبها منك ربك
ولم تتبعها بما يسخط ( 1 ) ووافيته بها إذا بعثك بين يديه كنت لولاية الله مستحقا
ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا ، انظر أبا بكر ، فنظر في آفاق السماء فرأى
أملاكا من نار على أفراس من نار ، بأيديهم رماح من نار ، وكل ينادي : يا محمد مرنا
بأمرك في مخالفيك نطحطحهم ، ثم قال : تسمع على الأرض ، فتسمع ( 2 ) فإذا هي
تنادي : يا محمد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك ، ثم قال : تسمع على الجبال
فسمعها تنادي : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم ، ثم قال : تسمع على البحار
فأحضرت البحار بحضرته وصاحت أمواجها : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله
ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول : يا محمد ما أمرك ربك بدخول
الغار لعجزك عن الكفار . ولكن امتحانا وابتلاء ليخلص ( 3 ) الخبيث من الطيب
من عباده وإمائه بأناتك ( 4 ) وصبرك وحلمك عنهم ، يا محمد من وفى بعهدك فهو من
رفقائك في الجنان ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وهو من قرناء إبليس اللعين
في طبقات النيران .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي أنت مني بمنزلة السمع والبصر
والرأس من الجسد ، والروح من البدن ، حببت إلي كالماء البارد إلي ذي الغلة الصادي
ثم قال له : يا با حسن تغش ببردتي ، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك فإن الله يقرن
بك توفيقه وبه تجيبهم ، فلما جاء أبو جهل والقوم شاهرون سيوفهم قال لهم أبو جهل :
لا تقعوا به وهو نائم لا يشعر ، ولكن ارموه بالأحجار ليتنبه بها ثم اقتلوه ، فرموه
بأحجار ثقال صائبة ، فكشف عن رأسه ، وقال : ماذا شأنكم ، فعرفوه فإذا هو علي
عليه السلام فقال أبو جهل : أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا تتبعها بما يسخطه .
( 2 ) تسمع الرجل وإليه : أصغى إليه .
( 3 ) في المصدر : ليتخلص .
( 4 ) الأناة : الوقار والحلم : الانتظار والتمهل .