24 - الخرائج : من معجزاته صلى الله عليه وآله ما هو مشهور ، وهو أنه في توجهه إلى
المدينة أوى إلى غار بقرب مكة يعتوره النزال ، ويأوي إليه الرعاء ( 1 ) قلما يخلو
من جماعة نازلين يستريحون به ، فأقام صلى الله عليه وآله به ثلاثا لا يطوره بشر ، وخرج القوم
في أثره ، فصدهم عنه بأن بعث عنكبوتا فنسجت عليه فآيسهم من الطلب فيه ،
وانصرفوا وهو نصب أعينهم .
بيان : قال الجزري : في حديث علي عليه السلام : والله لا أطور به ما سمر سمير ،
أي لا أقر به أبدا .
25 - الخرائج : روي أن نفرا من قريش اجتمعوا وفيهم عتبة وشيبة وأبو جهل
وأمية بن أبي خلف ، فقال أبو جهل : زعم محمد أنكم إن اتبعتموني ( 2 ) كنتم ملوكا
فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فقبض
قبضة من تراب فذرها على رؤوسهم ، وقرأ : يس حتى بلغ العشر منها ، ثم قال :
إن أبا جهل هذا يزعم أني أقول : إن خالفتموني فإن لي فيكم ريحا ( 3 ) ،
وصدق ، وأنا أقول ذلك ، ثم انصرف فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولم يشعروا
به ولا كانوا رأوه .
26 - الخرائج : من معجزاته صلى الله عليه وآله أنه لما كانت الليلة التي خرج فيها رسول -
الله صلى الله عليه آله إلى الغار كانت قريش اختارت من كل بطن منهم رجلا ليقتلوا محمدا ،
فاختارت خمسة عشر رجلا من خمسة عشر بطنا ، كان فيهم أبو لهب من بطن بني
هاشم ليتفرق دمه في بطون قريش فلا يمكن بني هاشم أن يأخذوا بطنا واحدا ،
هامش
( 1 ) يعتوره أي ينزله كثيرا ، وأوى البيت وإلى البيت : نزل فيه والرعاء : جمع الراعي
أي رعاة الماشية .
( 2 ) في نسخة : ان اتبعتموه . والمعنى واحد .
( 3 ) في نسخة : ربحا . ولعله مصحف . ولعل المراد الريح التي استأصلتهم في غزوة بدر أو
التي كانت بغزوة الأحزاب وفى سيرة ابن هاشم : 2 : 95 فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم
ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها وفسر في هامش نسخة أمين الضرب الريح بالغلبة . والقوة .
والرحمة والنصرة . والدولة . والشئ الطيب والرائحة . عن القاموس ولعل الأصح ما في السيرة .