فهم لا يبصرون " وقال جبرئيل : خذ على طريق ثور ، وهو جبل على طريق منى ،
له سنام ( 1 ) كسنام الثور ، فدخل الغار ( 2 ) ، وكان من أمره ما كان ، فلما أصبحت
قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش ، فوثب علي عليه السلام في وجوههم ، فقال :
ما شأنكم ؟ قالوا له : أين محمد ؟ قال : أجعلتموني عليه رقيبا ؟ ألستم قلتم : نخرجه
من بلادنا ؟ فقد خرج عنكم ، فأقبلوا على أبي لهب يضربونه ، ويقولون : أنت تخدعنا
منذ الليلة ( 3 ) ، فتفرقوا في الجبال ، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له : أبو كرز
يقفو الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز اليوم اليوم ، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فقال : هذه قدم محمد ، والله لأنها لأخت القدم التي في المقام ، وكان أبو بكر
استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فرده معه ، فقال أبو كرز : وهذه قدم أبي قحافة أو ابنه ،
ثم قال : وههنا غير ( 4 ) ابن أبي قحافة ، فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار ، ثم
قال : ما جازوا ( 5 ) هذا المكان ، إما إن يكونوا صعدوا إلى السماء ، أو دخلوا ( 6 )
تحت الأرض ، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من الملائكة
حتى وقف على باب الغار ، ثم قال : ما في الغار أحد ، فتفرقوا في الشعاب ، وصرفهم
الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أذن لنبيه في الهجرة ( 7 ) .
بيان : قال الجزري : فيه جاءت هوازن على بكرة أبيها ، هذه كلمة مثل للعرب
هامش
( 1 ) السنام : حدبة في ظهر البعير والثور .
( 2 ) في إعلام الورى : فمر رسول الله صلى الله عليه وآله وتلقاه أبو بكر في الطريق فأخذ بيده
ومر به ، فلما انتهى إلى ثور دخل الغار .
( 3 ) في إعلام الورى : فأقبلوا إليه يضربونه فمنعهم أبو لهب ، وقالوا : أنت كنت تخدعنا منذ
الليلة . أقول : أي قالوا لعلى عليه السلام ، لأنه بنومه على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله
خدعهم فكانوا يظنون أنه النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) في نسخة : عبر .
( 5 ) في نسخة : ما جاوزوا .
( 6 ) في نسخة : صعدا ودخلا بالتثنية ، فعليها ، فالصحيح : ما جازا . أيضا .
( 7 ) تفسير القمي : 249 - 253 والألفاظ منه ، إعلام الورى : 39 و 40 ط 1 و 69 - 73
ط 2 ، وألفاظه يخالف المنقول ، قصص الأنبياء : مخطوط .