وهم تسعة وأربعون رجلا الذين احصوا ، وهم سبعون في الأصل مجمع عليه لا شك
فيه إلا أنه لم يحص سائرهم ولقي الناس رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء يهنئونه بفتح
الله عليه .
وقال محمد بن إسحاق : كان أبو العاص بن الربيع ختن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج ابنته
زينت ، وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكانت خديجة
خالته ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزوجه زينب وكان صلى الله عليه وآله لا يخالف خديجة ،
وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي ، فزوجه إياها ، فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة
ولدها ، فلما أكرم الله رسوله بنبوته آمنت به خديجة وبناته كلهن وصدقنه
وشهدن أن ما جاء به حق ودن بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه ، وكان رسول
صلى الله عليه وآله قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم ، وذلك قبل
أن ينزل عليه ، فلما أنزل عليه الوحي وبارى ( 1 ) قومه بأمر الله باعدوه ، فقال بعضهم
لبعض : إنكم قد فرغتم محمدا من همه ، أخذتم عنه بناته وأخرجتموهن من عياله
فردوا عليه بناته فأشغلوه بهن ، فمشوا إلى أبي العاص فقالوا : فارق صاحبتك بنت
محمد صلى الله عليه وآله ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش ، فقال : لاها الله إذن لا أفارق
صاحبتي ، وما أحب أن لي بها امرأة من قريش ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكره
يثني عليه خيرا في صهره ، ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له : طلق بنت
محمد ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش ، فقال : إن أنتم زوجتموني ابنة أبان
ابن سعيد بن العاص ، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها ، فزوجوه ابنة سعيد بن العاص
ففارقها ، ولم يكن دخل بها ، فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له ، ثم خلف
عليها عثمان بن عفان بعده ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله مغلوبا على أمره بمكة لا يحل
ولا يحرم ، وكان الاسلام فرق بين زينب وأبي العاص إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا
يقدر وهو بمكة أن يفرق بينهما ، فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى
هامش
( 1 ) بادي خ ل . أقول : في المصدر : ونادى .