إني كنت في طلب القوم ، وأتاني جبرئيل على فرس أنثى معقود الناصية قد عصم
ثنيته ( 1 ) الغبار ، فقال : يا محمد إن ربي بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى
ترضى ، فهل رضيت ؟ فقلت : نعم .
قال الواقدي ، وأقبل رسول الله بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر
عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ( 2 ) ، أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط ، وكان أسره
عبد الله بن سلمة ، فجعل عقبة يقول : يا ويلي علام أقتل ؟ يا معشر قريش من بين من
ههنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لعداوتك لله ولرسوله ، فقال : يا محمد منك أفضل ( 3 ) ،
فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني ، وإن مننت عليهم مننت علي ، وإن
أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم ، يا محمد من للصبية ؟ فقال : النار ، قدمه يا عاصم
فاضرب عنقه ، فقدمه عاصم فضرب عنقه ( 4 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بئس الرجل كنت
والله ما علمت كافرا بالله وبرسوله وبكتابه مؤذيا لنبيه فأحمد الله الذي قتلك وأقر
عيني منك .
وقال الواقدي : وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله من الأثيل زيد بن حارثة وعبد الله بن
رواحة يبشر ان الناس بالمدينة ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله بالأسرى وعليهم شقران ( 5 )
هامش
( 1 ) ثنيتيه خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) ذكرنا سابقا أن الصحيح : الأقلح بالقاف .
( 3 ) في المصدر : منك فضل ؟
( 4 ) قال ابن هشام بعدما ذكر عاصم أولا : ويقال : قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فيما ذكر لي ابن شهاب الزهري وغيره من أهل العلم . وقال : قال ابن إسحاق : ولقى رسول -
الله صلى الله عليه وآله بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي بحميت [ أي بزق ]
مملوء حيسا ، وكان قد تخلف عن بدر ، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وهو كان حجام رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إنما أبو هند
امرؤ من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه " ففعلوا . قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى
الله عليه وآله حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم .
( 5 ) شقران بضم فسكون مولى رسول الله صلى الله عليه آله قيل : اسمه صالح .