بتسعمائة وخمسين مقاتلا ، وقادوا مائة فرس بطرا ورئاء الناس . وكانت الإبل سبعمائة
بعير ، وكان أهل الخيل كلهم دارعا وكانوا مائة ، وكان في الرجالة دروع سوى ذلك
فلما انتهوا إلى الجحفة رأى جهيم بن الصلت بين النوم واليقظة : رجل أقبل على فرس
معه بعير له حتى وقف عليه ، فقال : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وزمعة بن
الأسود وأمية بن خلف وأبو البختري وأبو الحكم ونوفل بن خويلد في رجال
سماهم من أشراف قريش ، واسر سهيل بن عمرو ، وفر الحارث بن هشام عن أخيه
قال : وكأن قائلا يقول : والله إني لأظنهم الذين يخرجون إلى مصارعهم ، قال :
ثم أراه ضرب في لبة بعيره فأرسله في العسكر ، فقال أبو جهل : وهذا نبي آخر من
بني عبد مناف ، ستعلم غدا من المقتول ، نحن أو محمد وأصحابه .
قال : فلما أفلت أبو سفيان بالعير أرسل يأمرهم بالرجوع فأبوا ، وردوا القيان
وأما رسول الله عليه السلام فكان صبيحة أربع عشرة من شهر رمضان بعرق الظبية فجاء
أعرابي قد أقبل من تهامة ، فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : هل لك علم بأبي سفيان
قال : ما لي بأبي سفيان علم ، قالوا : تعال فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : أوفيكم
رسول الله ؟ قالوا نعم قال : فأيكم رسول الله ؟ قالوا : هذا ، فقال : أنت رسول الله ;
قال : نعم قال : فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا ؟ فقال سلمة بن سلامة بن
وقش ( 1 ) : نكحتها فهي حبلى منك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته وأعرض عنه .
قال الواقدي : وسار رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف
من شهر رمضان فقال لأصحابه : هذا أفضل أو دية العرب ، وصلى ، فلما رفع رأسه
من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة ودعا عليهم فقال : " اللهم لا تفلتن أبا
جهل بن هشام فرعون هذه الأمة ، اللهم لا تفلتن زمعة بن الأسود ، اللهم أسخن
عين أبي زمعة اللهم أعم بصر أبي زمعة ( 2 ) ، اللهم لا تفلتن سهيل بن عمر " ثم دعا
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : قال له سلمة بن سلامة بن وقش : لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله
وأقبل على فانا أخبرك عن ذلك ، نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : " مه أفحشت على الرجل " ثم اعرض عن سلمة .
( 2 ) في الامتاع : اللهم واسخن عين أبى زمعة بزمعة .