قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين فصل من بيوت السقيا " اللهم إنهم
حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك " فما
رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا ، للرجل البعير والبعيران
واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا فداء الاسرى فأغني
به كل عائل .
قال : وكان معهم فرسان : فرس لمرثد ، وفرس للمقداد بن عمرو حليف بني
زهرة ، ويقال : فرس للزبير .
قال الواقدي : ولحقت قريش بالشام في عيرها ، وكانت العير ألف بعير ،
وكان فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به
في العير ، فلما اخبر أبو سفيان أن النبي صلى الله عليه وآله يريد أن يتعرض للعير بعث ضمضم
ابن عمرو إلى مكة - ثم ذكر رؤيا عاتكة - ثم قال : قال الواقدي : وكان عمرو
ابن العاص يحدث بعد ذلك فيقول : لقد رأيت كل هذا ، ولقد رأيت في دارنا فلقة
من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس ولقد كان ذلك عبرة .
قال الواقدي : ولما تهيؤا للخروج ( 1 ) وأخرج عتبة وشيبة دروعا لهما فنظر
إليهما مولاهما عداس وهما يصلحان دروعهما وآلة حربهما فقال : ما تريدان ؟ فقالا :
ألم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائف ( 2 ) ؟ قال نعم ، قالا :
نخرج فتقاتله فبكى وقال : لا تخرجا فوالله إنه لنبي ، فأبيا فخرجا وخرج معهما
فقتل ببدر معهما .
قال واستقسمت قريش بالأزلام ( 3 ) عند هبل للخروج ، فاستقسم أمية بن
هامش
( 1 ) خلا المصدر عن قوله : ولما تهيأوا للخروج .
( 2 ) تقدمت قصته قبلا في ذكر خروجه إلى الطائف وما لقى هناك .
( 3 ) قال الجزري في النهاية 3 : 285 : الاستقسام : طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقسم
ولم يقدر ، وهو استفعال منه ، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا أو نحو ذلك من المهام
ضرب بالأزلام وهي القداح . وكان على بعضها مكتوب : امرني ربى ، وعلى الاخر نهاني ربى
وعلى الاخر غفل ، فان خرج أمرني مضى لشأنه ، وان خرج نهاني أمسك ، وان خرج الغفل
عاد آجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الامر أو النهى انتهى والغفل : ما لا علامة فيه .