عما امتحنه الله به في حياة النبي صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ، قال : وأما الثالثة يا أخا اليهود
فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش ، دعوا إلى البراز يوم بدر ، فلم
يبرز لهم خلق من قريش ، فأنهضني رسول الله مع صاحبي رضي الله عنهما وقد فعل
وأنا أحدث أصحابي سنا ، وأقلهم للحرب تجربة ، فقتل الله عز وجل بيدي وليدا
وشيبة سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت ، وكان
مني أكثر مما كان من أصحابي ، واستشهد ابن عمي في ذلك اليوم رحمة الله عليه ، ثم
التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ( 1 ) .
بيان : الجحاجحة ، جمع الجحجاح وهو السيد الكريم .
82 - وقال الكازروني في المنتقى : قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن
الزبير ، عن عروة قال : جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب
أهل بدر وهو في الحجر ، وكان عمير شيطانا من شياطين قريش ، وكان يؤذي رسول الله
صلى الله عليه وآله وأصحابه بمكة وكان ابنه وهيب بن عمير في أسارى بدر ، فذكر
أصحاب القليب ومصابهم ، فقال صفوان : والله ليس في العيش خير بعدهم ، فقال له
عمير : صدقت والله ، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم
الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم ،
فقال صفوان : فعلي دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي ، أواسيهم أسوتهم
ما بقوا ، قال عمير : فاكتم علي شأني وشأنك ، قال : أفعل ، ثم إن عميرا أمر بسيفه
فشحذ له ( 2 ) وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وآله فقال :
أنعموا صباحا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير
بالسلام تحية أهل الجنة ، ما جاء بك يا عمير ؟ قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم
فأحسنوا فيه ، قال : فما بال السيف في عنقك : قال : قبحها الله من سيوف ، وهل
أغنت شيئا ؟ قال : اصدقني بالذي جئت له ، قال : ما جئت إلا لذلك ، فقال النبي
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 15 . والحديث طويل .
( 2 ) أي أحده .