من بني زهرة وبني عدي بن كعب ، وأخرج فيهم طالب كرها فلم يوجد في القتلى
والأسرى .
الكلبي وأبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : كان إبليس في صف المشركين آخذا
بيد الحارث بن هشام فنكص على عقيبة ، فقال له الحارث : يا سراق إلى أين ؟ أتخذلنا
على هذه الحالة ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما ترى إلا جعاسيس يثرب
فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، وقال النبي صلى الله عليه وآله في العريش ( 1 ) :
" اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعد اليوم " فنزل : " إذ تستغيثون
ربكم ( 2 ) " فخرج يقول : " سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 3 ) " الآية ، فأيده الله ( 4 )
بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وكثرهم في أعين المشركين
في أعينهم .
وقال علي عليه السلام وابن عباس في قوله : " مسومين ( 5 ) " كان عليهم عمائم بيض
أرسلوها بين أكتافهم ، وقال عروة : كانوا على خيل بلق عليهم عمائم صفر .
الحسن وقتادة : كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها .
هامش
( 1 ) العريش : كل ما يستظل به . أقول : وقد بنى له صلى الله عليه وآله عريش قبل الحرب
قال ابن هشام في السيرة : قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر انه حدث ان سعد بن
معاذ رضي الله عنه قال : يا نبي الله الا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك . ثم نلقى
عدونا . فان أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وان كانت الأخرى جلست على
ركائبك فلحقت بما وراءنا من قومنا . فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك
منهم ، ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحوك ويجاهدون معك ،
فاثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول الله صلى الله عليه
وآله عريش فكان فيه .
( 2 ) أشرنا إلى موضع الآية في صدر الباب .
( 3 ) القمر : 45 .
( 4 ) في المصدر : أمده الله .
( 5 ) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب .