ويفرق بينكم وبين متجركم ، فأخرجوا ، وأخرج صفوان بن أمية خمسمائة دينار ( 1 )
وجهز بها ، وأخرج سهيل بن عمرو ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا
مالا وحملوا وقووا ، ( 2 ) وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما
قال الله تبارك وتعالى : " خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " وخرج معهم العباس
ابن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان ( 3 )
يشربون الخمور ( 4 ) ويضربون بالدفوف ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثمائة وثلاثة
عشر رجلا ، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بسيس بن أبي الزغبا وعدي
ابن عمرو ( 5 ) يتجسسان خبر العير ، فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من
الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى يطالبها ( 6 ) بدرهم كان لها عليها
فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا ، وهي تنزل غدا ههنا ، وأنا
أعمل لهم وأقضيك ، فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ( 7 ) فأخبراه بما سمعا ، فأقبل أبو سفيان
بالعير فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر ، وكان بها
رجل من جهينة يقال له : كسب ( 8 ) الجهني ، فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد
وأصحابه ، قال : لا ، قال : واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك
هامش
( 1 ) خمسة مائة دينار خ ل .
( 2 ) في المصدر : وحملوا وقودا .
( 3 ) في المصدر : القينات .
( 4 ) الخمر خ ل .
( 5 ) بشير بن أبي الزغبا ومجدى بن عمرو خ ل . وفى المصدر : بشير بن أبي الدعناء ومجدى
ابن عمر ، وفى الامتاع : وقدم صلى الله عليه وسلم عدى بن أبي الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة
ابن ربيعة الجهني ، وبسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان الذبياني .
( 6 ) وتطالبها خ ل .
( 7 ) إلى أصحاب رسول الله خ ل . أقول : وفى المصدر : فرجعا أصحاب رسول الله إليه
فأخبراه .
( 8 ) ذكرنا قبل ذلك ورود أبي سفيان بدرا وانه سأل مجدي بن عمرو عن ذلك .