ميعاد كان بينكم " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " قال : يعلم
من بقي أن الله ينصره ، قوله " إذ يريكهم الله في منامك قليلا " فالمخاطبة لرسول الله
صلى الله عليه وآله ، والمعنى لأصحابه ، أراهم الله قريشا في منامهم أنهم قليل ،
وولو أراهم كثيرا لفزعوا ( 1 ) .
3 - تفسير علي بن إبراهيم : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين
لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون "
وكان سبب ذلك أن عير القريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله
أصحابه بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم أن الله تعالى قد وعده إحدى الطائفتين :
إما العير أو قريش ( 2 ) إن أظفر بهم ( 3 ) ، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ،
فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير ، فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج
يتعرض العير خاف خوفا شديدا ، ومضى إلى الشام ، فلما وافى النقرة ( 4 ) اكترى
ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير ، وأعطاه قلوصا ، وقال له : امض إلى
قريش وأخبرهم أن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم
فأدركوا العير ، وأوصاه أن يخرم ناقته ، ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ، ويشق
ثوبه من قبل ودبر ، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته
وقال : يا آل غالب يا آل غالب ، اللطيمة اللطيمة ، العير العير ، أدركوا أدركوا وما
أراكم تدركون ، فإن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 254 و 255 فيه : ولو أراكهم كثيرا لفزعوا .
( 2 ) في المصدر : واما قريش .
( 3 ) في نسخة : ان ظفر بهم .
( 4 ) النقرة : كل ارض متصوبة في هبط . وفي نسخة : النفرة ، وهي القوم الذين ينفرون معك
أو يتنافرون في القتال ، أو هم الجماعة يتقدمون في الامر ، ونفرة الرجل : أسرته ومن يتعصبون
له . وفى المصدر : البهرة ، وبهرة الوادي : وسطه ، والبهرة أيضا : موضع بنواحي المدينة ، وأقصى
ماء يلي قرقرى باليمامة .