" لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " قيل في معناه أقوال :
أحدها لولا ما مضى من حكم الله أن لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون وأنه
لم يبين لكم أن لا تأخذوا الفداء لعذبكم بأخذ الفداء ، عن ابن جريح ، وثانيها :
لولا أن الله حكم لكم بإباحة الغنائم والفداء في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ
لمسكم فيما استحللتم قبل الإباحة عذاب عظيم ، فإن الغنائم لم تحل لاحد قبلكم
عن ابن عباس .
وثالثها : لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن فآمنتم به واستوجبتم بالايمان
به الغفران لمسكم العذاب .
ورابعها : أن الكتاب الذي سبق قوله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت
فيهم " .
" فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " هذا إباحة منه سبحانه للمؤمنين أن يأكلوا
مما غنموا من أموال المشركين .
القصة : كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين ، قتل منهم علي بن أبي طالب
سبعة وعشرين ، وكان الاسرى أيضا سبعين ، ولم يؤسر أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وقتل من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة رجال ، منهم : سعد بن خيثمة ، وكان من النقباء من الأوس
وعن محمد بن إسحاق : قال : استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا : أربعة من
قريش ، وسبعة من الأنصار ، وقيل : ثمانية ، وقتل من المشركين بضعة وأربعون رجلا ، وعن ابن
عباس قال : لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا
أول الليل ، فقال له أصحابه : مالك لا تنام ؟ فقال صلى الله عليه وآله : سمعت أنين عمي العباس
في وثاقه ، فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وروى عبيدة السلماني عن رسول الله
صلى الله عليه وآله أنه قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى : إن شئتم قتلتموهم ،
وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم ، وكانت الأسارى سبعين ، فقالوا : بل
نأخذ الفداء فنستمتع به ، ونتقوى به على عدونا ، يستشهد منا بعدتهم ، قال
بحار الأنوار — صفحة 240
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٠