بيتي ، ( 1 ) وقال أبو جهل لقريش : لا تعجلوا ولا تبطروا كما بطرا بنا ربيعة ، عليكم
بأهل يثرب فاجزروهم جزرا ، وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم
مكة فنعرفهم ضلالتهم التي هم عليها ، وجاء إبليس في صورة سراقة بن مالك بن
جعشم فقال لهم : أنا جار لكم ، ادفعوا إلي رايتكم ، فدفعوا إليهم راية الميسرة
وكانت الراية مع بني عبد الدار ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لأصحابه : " غضوا
أبصاركم ، وعضوا على النواجد " ورفع يده فقال : " يا رب إن تهلك هذه العصابة
لا تعبد " ثم أصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ( 2 ) فقال : هذا
جبرئيل قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين .
وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : لقد رأينا ( 3 ) يوم بدر وإن
أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه من جسده قبل أن يصل إليه السيف .
قال ابن عباس : حدثني رجل من بني غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي
حتى صعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون
الدبرة ( 4 ) ، فبينا نحن هناك إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعنا
قائلا يقول : أقدم حيزوم ( 5 ) وقال : فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه
وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت .
وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم بدر : هذا جبرئيل آخذ
برأس فرسه عليه أداة الحرب ، أورده البخاري في الصحيح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قال المقريزي ومات رضي الله عنه عند رجوعه صلى الله عليه وآله إلى المدينة
بالصفراء .
( 2 ) سرى عنه : زال عنه ما كان يجده من الهم . ويسلت العرق عن وجهه أي يمسحه ويلقيه .
( 3 ) في نسخة المصنف : لقد رأيتنا . وفى المصدر : لقد رأينا يوم بدر أن أحدنا .
( 4 ) الدبرة : الهزيمة .
( 5 ) قيل : الحيزوم : اسم فرس جبرئيل .
( 6 ) صحيح البخاري 5 : 103 .